ولعله مرسل. وعن أنس:"أنه كان يصلي الجمعة في بيوت حميد بن عبدالرحمن بن عوف [1] بصلاة الإمام، وبينه وبين المسجد طريق" [2] .
قالوا: بينهما طريق مسلوك؛ فأشبه إذا كان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع [3] .
قلنا: المعنى هناك: أنه بعيد من الجماعة؛ لأنه يزيد على قدر رمية سهم، وهو القدر الذي يحتاج إليه في صلاة الخوف، وهذا بخلافه.
إذا صلى في بيته بصلاة الإمام في المسجد، وهناك حائل، لم يجز.
وقال أبو حنيفة: يجوز [4] .
لنا: أن بينهما حائلًا يمنع الاستطراق لم يُبن للصلاة؛ فأشبه إذا كان بينهما حائط من وراء طريق.
قالوا: روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في حجرته، والناس يأتمون به من وراء الحجرة) [5] .
(1) هو: حميد بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني. وثَقَهُ أبو زرعة وقال: مات سنة خمس وتسعين. (الخلاصة(1/ 259) ، تهذيب التهذيب (3/ 45) ، تقريب التهذيب (1/ 203) ، تاريخ البخاري الكبير (2/ 345) ، الكاشف (1/ 257 ) ) .
(2) أخرجه البيهقي (3/ 111) كتاب: الصلاة، باب: المأموم يصلي خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد، عبد الرزاق في المصنف (3/ 83) ،حديث (4887) من طريق الشافعي أخرجه البيهقي (3/ 111) وسنده ضعيف جدًا لما علمت من حال إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. (قاله الألباني في إرواء الغليل(2/ 333 ) ) .
(3) للإمام والمأموم في المكان أحوال، منها: أن يكون الإمام والمأموم في غير مسجد، وهو ضربان:
أحدهما: أن يكونا في فضاء من صحراء أو بيت واسع ونحوه، فيصح الاقتداء بشرط ألا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع، وهل هو تحديد أم تقريب؟ فيه طريقان حكاهما الشيخ أبو حامد وغيره. ... =
=أحدهما: أنه تقريب وجهًا واحدًا، ونقله أبو حامد عن عامة أصحابنا.
وأصحهما وأشهرهما: فيه وجهان. أصحهما: تقريب، وهو نصه في الأم والمختصر. قال الشيخ أبو حامد: هو قول عامة أصحابنا وهو الصحيح، وهذا التقدير مأخوذ من العرف على الصحيح، وقول الجمهور منهم أبو علي بن خيران وأبو الطيب بن سلمة وأبو حفص بن الوكيل.
وفيه وجه مشهور: أنه مأخوذ مما بين الصفين في صلاة الخوف، حكى البندنيجي هذا الوجه عن ابن سريج وأبي إسحاق وغيرهما.
فإذا قلنا: تقريب، فزاد على ثلاثمائةٍ أذرعا يسيرة كثلاثة ونحوها ـ لم يضر، وإن قلنا تحديد، ضر.
(المجموع(4/ 195 ) ) .
(4) ينظر: المجموع (4/ 199، 200) ، روضة الطالبين (1/ 361، 362) ، مغني المحتاج (1/ 380، 381) ، الحاوي (2/ 437) ، الحجة على أهل المدينة (2/ 291) ، بدائع الصنائع (1/ 362) ، درر الحكام (1/ 92) ، رد المحتار (1/ 394) ، الدرة المضيئة (1/ 187) ، حلية العلماء (2/ 216) ، الإفصاح (1/ 108) ، مختصر الخلافيات (2/ 154) .
(5) أخرجه البيهقي بنحوه (3/ 110) كتاب: الصلاة، باب: صلاة المأموم في المسجد، أحمد (6/ 30) ، سنن أبي داود (1/ 293) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار، حديث (1126) ، المستدرك (1/ 427) ، حديث (1071) وجاء في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.