قالوا: لو وجب استيفاء الأصناف لوجب استيفاء الجنس من كل صنف.
قلنا: الجنس [1] دل عليه العموم [2] ؛ فتركه تخصيص [3] ؛ فجاز بالاجتهاد، والأصناف /دل عليها النص؛ فتركه نسخ؛ فلم يجز بالاجتهاد.
قالوا: لو كان ذلك حقًَّا لهم لوجب إذا اجتمع في واحد هذه المعاني أن يأخذها.
قلنا: يبطل بميراث الأخت من الأب، و الأخت من الأم.
لا يجوز نقل الصدقة من بلد إلى بلد في أحد القولين [4] .
وقال أبو حنيفة: يجوز [5] .
لنا: قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (أَعْلِمْهُم أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ) فَوَصَفَ الصدقة الواجبة بأن تُفرق فيهم؛ فدل على أنها تجب على هذه الصفة.
ولأنه نقل الصدقة من بلد المال إلى غيره مع وجود المستحقين فيه؛ فلم يجزئه؛ كما لو نقلها إلى أغنياء الغازين.
ولأن حق المال أحد نوعي العبادات؛ فجاز أن يكون منه ما يختص بمكان بالشرع؛ كعبادات البدن [6] .
قالوا: رُوي أن عدي بن حاتم [7] حمل صدقات طيئ [8] إلى المدينة إلى أبي بكر [9] .
(1) الجنس: مفهوم كلي يشتمل على كل الماهية المشتركة بين متعدد مختلف في الحقيقة. (ضوابط المعرفة، ص(39 ) ) .
(2) العموم: لغة: شمول أمر لمتعدد. واصطلاحًا: لفظ يستغرق، جميع ما يصلح له بوضع واحد. (نهاية السول(2/ 57) ، شرح البدخشي (2/ 56 ) ) .
(3) التخصيص: هو إخراج بعض ما يتناوله الخطاب.
نهاية السول (1/ 472 ) ) .
(4) حاصل المذهب: أنه ينبغي أن يفرق الزكاة في بلد المال، فلو نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحقين فللشافعي ـ رضي الله عنه ـ في المسألة قولان، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق:
أصحها عندهم: أن القولين في الإجزاء وعدمه، أصحهما: لا يجزئه.
والثاني: يجزئه، ولا خلاف في تحريم النقل.
والطريق الثاني: أنهما في التحريم وعدمه، أصحهما: يحرم، والثاني: لا يحرم، ولا خلاف أنه يجزئ.
والثالث: حكاه صاحب الشامل: أنهما في الجواز والإجزاء معًا، أصحهما: لا يجوز ولا يجزئه.
والثاني: يجوز ويجزئه، والأصح عند الأصحاب: الطريق الأول، والأصح من القولين: أنه لا يجزئه.
(المجموع(6/ 212) ، أسنى المطالب (1/ 403) ، شرح البهجة (4/ 80) ، قليوبي وعميرة (3/ 203) ، الوجيز (1/ 473 ـ 474) ، تحفة المحتاج (7/ 172) ، الحاوي (10/ 545 ) ) .
(5) درر الحكام (1/ 192) ، شرح النقاية (1/ 394) ، المبسوط (2/ 180) ، الجوهرة النيرة (1/ 131) ، تبيين الحقائق (1/ 305) ، العناية شرح الهداية (2/ 279) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص (187) ، حلية العلماء (3/ 163) .
(6) ينظر: الحاوي (10/ 547) .
(7) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعيد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي الجواد بن الجواد، وفد في شعبان سنة سبع، وروى ستة وستين حديثًا.
قال ابن سعد: توفي سنة ثمان وستين. (تهذيب الكمال(19/ 524) ، الخلاصة (2/ 223 ) ) .
(8) طيئ بن أدد: قبيلة عظيمة من كهلان، من القحطانية، تنتسب إلى طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. (معجم قبائل العرب(2/ 689 ) ) .
(9) أخرجه الشافعي في الأم (2/ 81) ، سنن البيهقي (7/ 10) كتاب: الزكاة، باب: نقل الصدقة إذا لم يكن حولها من يستحقها.