فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 511

المطلب الرابع

أصول المذهب الشافعي

كان الإمام الشافعي في بداية طلبه للعلم يعد نفسه تلميذًا للإمام مالك بن أنس، وأحد رجال مدرسته، إلى أن قَدِمَ"العراق"للمرة الثانية، فأسس هناك مذهبًا مستقلاًّ.

وقد دَرَسَ الشافعي مذاهب المتقدِّمين، وبحث بدقة متناهية مسلك المدرسَتَيْن: مدرسة الحديث، ومدرسة الرأي، وأحدث بعد هذا التمحيص طريقة نقْدية جديدة جمعت بين مميزات المدْرَستين؛ وبذلك كوّن مركزًا وسطًا بين أهل الرَّأي، وأهل الحديث.

أصول المذهب [1] :

قال الإمام الشافعي في"الأم":"الأصل: قرآن أو سنة، فإن لم يكن فقياسٌ عليهما، وإذا اتصل الحديث عن رسولُ الله، وصحَّ الإسناد به ـ فهو المنتهى، والإِجْمَاع أكبر من الخبر الفرد، والحديث على ظاهره، وإذا احْتَمل المعاني فما أشبه ظاهره أوْلاَها به، وإذا تكافأت الأحَادِيث فأصحُّها إسنادًا أولاها، وليس المنقطع بشيءٍ ما عدا منقطع ابن المسيِّب، ولا يقاس أصلٌ على أصلٍ، ولا يقال للأصل: لِمَ وكيف؟ وإنما يقال للفرع: لِمَ؟ فإذا صحَّ قياسُه على الأَصْل صحَّ وقامت به الحجَّة" [2] .

ويؤخذ من هذا الكلام أن أصول مذهبه: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس؛ لكن انفرد بِمَسْلَك منْفَرد في طريقة العمل بكل منها، وهذا لا يعني الحَصْر؛ بل قال بِحُجِّية قولِ الصَّحابي، والعُرْف، والاستِصْحَاب، أيضًا.

وعن أصول مذهب الشافعي يقول الأستاذ الشيخ علي الخفيف:

وقد امتاز مذهب الشافعي بأصوله التي ذكرها صاحبه، ففصلها، وناضل عنها في كتابه الأم، والرسالة التي وضعها في هذا الغرض، فكانت أصولًا لمذهبه مقطوعًا بها غير مظنونة، مروية عن الشافعي نفسه، غير مستنبطة من النظر في مذهبه.

وفيما يلي نشير إلى أصول المذهب الشافعي في إيجاز:

1 ـ الكتاب: وقد عَدَّ الشافعي - رضي الله عنه - كغيره من الفقهاء، والقرآن المصدر الأول للتشريع لا يُقدم عليه سواه، فهو المنبع الأول لاستقاء الفقه، والشافعي يحتج بظاهر الكتاب، ما لم يقم دليل على أن المراد بالآية غير ظاهرها

2 ـ السُّنة: ذهب الإمام الشافعي إلى القول بحجية خبر الواحد ودافع عن العمل به دفاعًا شديدًا، ما دام راويه ثقة ضابطًا، وما دام الحديثُ متصلًا برسول الله، وأخذ على الحنفية أنهم قدموا القياس عليه.

ويرى أن السنة إذا صحَّت يجب اتباعها اتباعَ القرآن، لكن لا يرى العمل بالمرسل إلا بشروطٍ: كأن يكون من مراسيل سَعِيد بن المسيِّب [3] .

(1) ينظر: الفكر السامي (2/ 176) فما بعدها.

(2) ينظر: الأم (7/ 247) .

(3) ينظر: تاريخ الفقه الإسلامي، عيسوي أحمد عيسوي، ص (197) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت