فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 511

3ـ الإجماع: ويعني عند الشافعي: عدم العلم بالخلاف على أساس أن العلم بالاتِّفاق غير ممكن [1] .

وقد ردّ الشافعي ما ذهب إليه شيخه الإمام مالك، من اعتباره إجماع أهل"المدينة"حجة، وأصلًا من أصُول الفقه.

4ـ قول الصَّحابي: احتج الشافعي ـ في قوله القديم ـ بأقوال الصَّحابة، أمَّا في الجديد: فالمعروف عنه ـ كما يقول كثير من أصحابه ـ أنه لم يحتج به على أساس أنه نقل أقوالًا لهم ثم خَالَفها.

وقد ذهب ابن القيم إلى خلاف ذلك، حيث قال: إن كلامَ الشَّافعي ـ في

الجديد ـ:"العلمُ طبقات: الأولى: الكتاب والسنة، والثانية: الإجماع فيما ليس كتابًا ولا سنة، الثالثة: أن يقول صحابي، فلا يعلم له مخالفٌ من الصحابة، الرابعة: اختلاف الصحابة، الخامسة: القياس"ـ يدل على أن قول الصحابي حجة في وقوله الجديد أيضًا [2] .

قال الإمام في"الأم": ما كان الكتاب والسنة موجودين، فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن ذلك، صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله أو واحدٍ منهم، ثم كان قول الأئمة: أبي بكر، أو عمر، أو عثمان ـ إذا صرنا فيه إلى التقليد ـ أحب إلينا؛ وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فنتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس، ومن لزم قوله الناسُ كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يُفْتُون للخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا تُعني العامةُ بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام.

5ـ القياس: كان الشَّافعي أولَ من تكلَّم في القياس، وضبط قواعده، وبَيَّنَهَا؛ فهو وإن لم يعرِّفه بالحد، ولا بالرسم التامَّ ـ إلا أنه وضحه بالأمثلة، والتَّوضيح بالمثال من قبيل الرسم الناقص.

وقد وقف الشَّافعي موقفًا وسطًا بين تشدُّد مالك، وتوسُّع أبي حنيفة، واشترط في الأَخْذ به: أن تكون علَّتُه منضبطةً، ولا يكون في المَسْأَلة حديثُ صحيحٌ، ولو كان من أخبار الآحاد.

6ـ الاستصحاب: عَمِل الإمام الشافعي بالاستصحَاب، وعده من مصادر الأحكام.

7ـ العرف: تأثر فقه الشافعي بالأعْرَاف السائدة في"مصر"في عَهْده؛ فرجع عمَّا بناه من أحكام فقهية على أعراف وعادات العراقيين؛ وهذا يعني أنَّ الشافعي يعتبر العرف مصدرًا من مصادر الأحْكَام.

8ـ الاستحسان: لم يأخذ الشافعي ـ كما هو المعروف عنه ـ بالاستِحْسَان، بل نَقِمَ عليه وعلى من يقُولُ به، حتى قال:"من استحسن فقد شَرَّع".

غير أن الشافعي بني بعض المَسَائل الفقهيَّة على الاستحسان، منها قوله: استحسن أن تكون المتعة في حق العقيم ثلاثين درهمًا، وقوله: أستحسن أن يؤجَّل الشفيع ثلاثًا.

وفي السارق قال: إذا أخرج يده اليُسرى بدل اليُمْنَى فقطعت، القياس أن تقطع يمناه، والاستِحْسَان

(1) ينظر: تاريخ الفقه الإسلامي، عيسوي أحمد عيسوي، ص (197) .

(2) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت