ولأنه يأخذ الصدقة لحاجتنا إليه؛ فأشبه العامل، أو يأخذ في مقابلة عمله كالعامل [1] .
فإن قيل: العامل يأخذ أجرة [2] .
قلنا: لو كان كذلك، لجاز أن يكون من ذوي القربى، والكفار [3] .
قالوا: غني؛ فأشبه غير الغازي [4] .
قلنا: يبطل بالعامل [5] .
يجوز لمن يُنشئ السفر من بلده أن يأخذ سهم ابن السبيل [6] .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز [7] .
لنا: أنه مُريد لسفر ليس بمعصية، وهو من أهلِ الصدقة؛ فأخذ من سهم ابن السبيل / كالمسافر، وكما لو نوى إقامة خمسة عشر يومًا في بلد، ثم عزم على السفر [8] .
قالوا: ابن السبيل هو المُلابِس للسفر، وهذا غير ملابس.
(1) ينظر: الحاوي (10/ 585) .
(2) م. ن.
(3) وأجاب أيضًا الماوردي بعد طرح السؤال بقوله: قيل: هو صدقة، وإن كان في مقابلة عمل؛ لتحريمه على ذوي القربى وعلى أن ما يأخذه الغازي في مقابلة عمل وهو الجهاد؛ ولذلك يسترجع منه إن لم يجاهد. (الحاوي(10/ 585 ) ) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 155) .
(5) ينظر: الحاوي (10/ 585) .
(6) ابن السبيل: هو المسافر، والسبيل: هو الطريق، وأضيف إليه بالبنوة؛ لملازمته له واشتغاله به، كما يقال أبناء الدنيا: للمترفين والمشغولين بها، (النظم المستعذب(1/ 163 ) ) .
(7) ينظر: المهذب (1/ 240) ، المجموع (6/ 203) ، مغني المحتاج (3/ 152) ، الحاوي (10/ 586) ، المبسوط (3/ 10) ، مجمع الأنهر (1/ 221) ، رد المحتار (2/ 62) ، الفتاوى الهندية (1/ 188) ، حلية العلماء (3/ 161) .
(8) ذكر الماوردي أن السفر لا يخلو من ثلاثة أمور كالتالي:
1 -فإن كان سفره طاعة كالحج وطلب العلم، وزيارة الوالدين أعطي من سهم ابن السبيل معونة على سفره وطاعته.
2 -وإن كان سفره معصية كالسفر لقطع الطريق وإتيان الفجور، فلا يجوز أن يعطي ولا يعان على معصية كما يمنع من رخص سفره، فإن تاب العاصي في سفره صار بعد التوبة كالمبتدئ للسفر، فيعطي نفقة باقي سفره بعد توبته.
3 -وإن كان سفره مباحًا فعلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون لغير حاجة كالسفر إلى نزهة وتفرج فلا يجوز أن يعطي وإن أبيحت له الرخص؛ لأن مال الصدقات مصروف إلى ذوي الحاجات وليس هذا منها، ولكن لو سافر للنزهة بماله ثم انقطعت به النفقة لعوده جاز أن يعطي لحاجته وضرورته.
والقسم الثاني: أن يكون لحاجة ماسة كالسفر في طلب غريم هرب أو عبد آبق أو جمل شرد فهذا يعطى لسد حاجته.
والقسم الثالث: أن يكون لحاجة لكنها غير ماسة كالسفر في تجارة، ففي جواز إعطائه وجهان:
أحدهما: يعطى لوجود الحاجة: والثاني: لا يعطى لأنه طالب للاستزادة. (الحاوي(10/ 586، 587 ) ) .