لا يتداخل [1] .
قالوا: ولان الكفارة تجب لهتك حرمة الشهر، وهي حرمة واحدة؛ ولهذا يخرج منها بإفطار واحد، ولا يتخللها غيرها من جنسها، وقد هتك الحرمة بالوطء الأول؛ فلم تجب للثاني كفارة؛ كما لو وطئ في يوم مرتين [2] .
قلنا: لا نُسلم، بل له حرمات؛ لأن حرمة الوقت بالصوم، والصوم ثلاثون، ويخرج منها ثلاثين مرة، وإنما لم يتخللها غيرها؛ لأن النهار مستحق للصوم، والليل للفطر، وهذا يدل على أنه عبادات؛ لأنه لو كان عبادة واحدة لما تخللها ما [ينافيها] [3] .
ثم يبطل بالحج إذا جامع فيه [4] ، ثم جامع، ويخالف اليوم الواحد؛ فإن الجماع الثاني صادفَ صومًا
قد بطل؛ فهو كما لو قتل رجلًا، ثم قَطَّعه، وهاهنا صادف صومًا صحيحًا؛ فهو كما لو قتل رجلًا، ثم قتل آخر.
ولأن هناك لو كَفَّر عن الأول، لم تجب للثاني كفارة، وهاهنا تجب [5] .
إذا جامع في اليوم الذي رأى الهلال، ورُدَّت شهادته، لزمته الكفارة.
وقال أبو حنيفة: لا تلزمه [6] .
لنا: أنه يوم لزمه صيامه من رمضان؛ فجاز أن يلزمه الكفارة بالجماع فيه؛ كما لو قَبِلَ الحاكم شهادته.
ولأن الرّد معنىً لا يبيح له الفطر؛ فلم يسقط الكفارة عنه؛ كشهادة الواحد عنده في آخر الشهر [7] .
قالوا: غير محكوم به من رمضان في حق / الكافة؛ فأشبه سائر الأيام [8] .
(1) ينظر: الحاوي (3/ 281) .
(2) ينظر: المبسوط (3/ 74) .
(3) ورد في المخطوط (ينافيه) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(4) وأما اعتبارهم بالحج فللشافعية فيه قولان: أحدهما: عليه لكل وطء كفارة واحدة فسقط هذا الاعتبار. والقول الثاني: عليه كفارة واحدة، والفرق بينه وبين الصيام من وجهين:
أحدهما: أن للحج إحرامًا يجمع أركانه ويتعدى فساد آخره في صحة أوله، وليس كذلك صيام اليومين. ... =
=والثاني: أن الحج يلزمه إتمام فاسده وتستوي حرمة جميعه، فإذا وجبت الكفارة لحرمة بعضه فهي نائبة عن حرمة جميعه وليس كذلك صيام اليومين. (الحاوي(3/ 281 ) ) .
(5) ينظر: الحاوي (3/ 281) .
(6) عدلًا كان أو غير عدل، ينظر: فتح الوهاب (1/ 123) ، حاشية قليوبي (2/ 91) ، مغني المحتاج (1/ 649) ، الحاوي (3/ 309) ، نهاية المحتاج (3/ 203) ، الأصل (2/ 172) ، المبسوط (3/ 64) ، الهداية (1/ 120) ، شرح فتح القدير (2/ 321) ، تحفة الفقهاء (1/ 530) ، الاختيار (1/ 130) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 405) ، حلية العلماء (3/ 202) ، مختصر الخلافيات (2/ 385) ، رؤوس المسائل، ص (234) .
(7) ينظر: الحاوي (3/ 309) .
(8) ينظر: المجموع (7/ 559) .