فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 511

وخارجها، وهذا إحالة فرض؛ فاختلف فيه الداخل والخارج؛ كالقصر [1] .

43 ـ مسألة:[العدد الذي تنعقد به الجمعة]

لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين [2] .

وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة [3] .

لنا: ما رَوى جابر قال: (مضت السُنة أن في كل أربعين فما فوقُ جُمُعَةً) [4] .

ولأن كل عدد لا تنعقد بهم الجمعة في القُرى، لا تنعقد بهم الجمعة في الأمصَار؛ كالثلاثة.

ولأنه لو جاز أن تنعقد بأربعة، لجاز بثلاثة؛ لأن الثلاثة كالأربعة في الجماعة والموقف في الصلاة [5] .

قالوا: رَوى جابر قال: (قَدِمَتْ عِيرٌ [6] من الشام، فانفَضُّوا [7] إليها، ولم يبقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا

(1) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 200) .

(2) اختلف القديم والجديد في العدد الذي تنعقد به الجمعة: فنقل ابن القاص في"التلخيص"قولًا للشافعي قديمًا: أنها تنعقد بثلاثة، إمام ومأمومَيْنِ، هكذا حكاه عن الأصحاب، والذي هو موجود في"التلخيص": ثلاثة مع الإمام، ثم إن هذا القول الذي حكاه غريب أنكره جمهور الأصحاب وغلطوه فيه. وقال القفال في"شرح التلخيص": هذا القول غلط لم يذكره الشافعي قط ولا أعرفه، وإنما هو مذهب أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو علي السنجي في"شرح التلخيص": أنكر عامة أصحابنا هذا القول وقالوا: لا يعرف هذا للشافعي. قال: ومنهم من سلم نقله. والجديد: لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين رجلًا بالغين عقلاء أحرارًا مستوطنين القرية أو البلدة التي يصلى فيها الجمعة، لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفًا إلا سفر حاجة، فإن انتقلوا عنها شتاء وسكنوها صيفًا أو عكسه، فليسوا مستوطنين ولا تنعقد بهم بالاتفاق.

وهذا الذي ذكرناه من اشتراط أربعين هو المعروف من مذهب الشافعي والمنصوص في كتبه، وقطع به جمهور الأصحاب، ومعناه: أربعون بالإمام؛ فيكونون تسعة وثلاثين مأمومًا. وحكى أصحابنا الخراسانيون وجهًا ضعيفًا: أنه يشترط أن يكون الإمام زائدًا على الأربعين، وحكاه الروياني قولًا قديمًا.

(الأم(1/ 190) ، المجموع (4/ 369) ، روضة الطالبين (1/ 401) ، الحاوي (3/ 14) ، فتح الوهاب (1/ 75 ) ) .

(3) بدائع الصنائع (1/ 600، 601) ، المبسوط (2/ 24 ـ 25) ، الهداية ومعه شرح العناية (2/ 60،61) ، الجامع الصغير، ص (112) ، الاختيار (1/ 83) ، حاشية ابن عابدين (1/ 545) ، تبيين الحقائق (1/ 220، 221) ، نيل الأوطار (3/ 262) ، اللباب للغنيمي (1/ 111) ، مجمع الأنهر (1/ 168) .

حلية العلماء (2/ 270، 271) ، الدرة المضيئة (1/ 200، 201) ، رؤوس المسائل، ص (181 ـ 182) .

(4) أخرجه البيهقي (3/ 177) كتاب: الجمعة، باب: العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، الدار قطني (2/ 3 - 4) كتاب: الجمعة، باب: ذكر العدد في الجمعة. وقال البيهقي: تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 69) ضعيف جدًا. وجاء في تلخيص الحبير (2/ 55) قال أحمد: اضرب على حديثه فإنها كذب موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال بن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج به.

(5) ينظر: الحاوي للماوردي (3/ 15) .

(6) عِير: الإبل الحاملة، وقيل: العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال. والعير لفظ مشترك بين ما ذكرنا وبين الحمار الوحشي، وبين الناشز على ظهر القدم، وبين إنسان العين، وبين العظم الذي تحت غضروف الأذن، وبين ما يعلو الماء من الغثاء، وبين الوتد، وبين حرف النصل، والمراد بها هنا: الإبل. (النهاية(2/ 94) ، عمدة الحفاظ (3/ 173 ) ) .

(7) انفَضُوا: أي تفرقوا، يقال، فَضَضَتُ القوم فانفضوا، أي: فَرَّقتهم فتفرّقوا، وكل شيء تفرق فهو فضض. قال الأزهري: وأصله من فضضت الشيء: إذا دققته وكسرته، والفَضِيضُ: الماء السائل. ... =

= (النظم المستعذب(1/ 109) ، تهذيب اللغة (11/ 473) ، معاني القرآن (3/ 157) ، مجاز القرآن (2/ 58 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت