فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 511

قالوا: ما أقيمت الجمعة إلا بإمام أو نائبٍ [1] .

قلنا: ولم يحج الناس إلا بإمام أو أمير، ثم ذاك ليس بشرط [2] .

قالوا: ما لا يصح من كل أحد إقامته على الانفراد، كان من شرطه السلطان؛ كالحدود.

قلنا: يبطل بالنكاح [3] . ثم الحدود يختص بإقامتها السلطان؛ ألا ترى أنه يفعله وحده، ولا يفعل معه غيره، وهاهنا يفعل الإمام والناس معه؛ فهي كالصوم، والحج؟!

ولأن الحدود عقوبات [غير] [4] مجتهد فيها، فلو فُوِضَ ذلك إلى كل أحد دخلها التحامل والحيف، والجمعة لا يدخلها التحامل والحيف [5] ؛ فصارت كسائر العبادات.

قالوا: لو صحت من غير إمام، لوجب إذا أقيمت جمعتان والإمام مع الثانية أن تكون الجمعة هي الأولى عندكم [6] .

قلنا: كذا نقول في أحد القولين [7] ، ثم لا يمتنع أن يقدم إحداهما عند الاجتماع، ويستويا عند الانفراد؛ كالأخ من الأب والأم، والأخ من الأب، في النكاح والميراث.

48 ـ مسألة:[حكم إقامة أكثر من جمعة في البلد]

(1) ينظر: المبسوط (2/ 25) .

(2) ينظر: أسنى المطالب (1/ 485) ، المجموع (8/ 110) .

(3) النكاح في اللغة: الضم والتداخل، ومنه: نكحتُ البُرَّ في الأرض، إذ حرثتها وبذرته فيها، ونكح المطر الأرض: إذا خالط ثراها.

ويطلق في اللغة على الوطء حقيقة، وعلى العقد مجازًا. قال المطرزي والأزهري: هو الوطء حقيقة، ومنه قول الفرزدق:

إذا سقى الله قومًا صَوْبَ غَادِيَةٍ ... فلا سَقَى اللهُ أَرْضَ الكُوفَةِ المطرا

التاركين على طُهْرِ نسائهمُ ... والناكحين بشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرا

واصطلاحًا: عرفه الشافعية بقولهم: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ الإنكاح والتزويج، وما اشتق منهما.

وعرفه الحنفية بأنه: عقد يفيد ملك المتعة قصدًا. (الصحاح(1/ 413) ، لسان العرب (2/ 625) ، المصباح المنير (2/ 965) ، ترتيب القاموس المحيط (1/ 263) ، تبيين الحقائق (2/ 94، 95) ، الوجيز (2/ 3 ـ 5 ) ) .

(4) سقط في المخطوط، والصواب ما أثبته.

(5) الحيف: الظلم. (المغرب، ص(135 ) ) .

(6) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 587) .

(7) إذا أقيمت جمعتان والإمام مع الثانية في المسألة قولان: أصحهما كما ذكر النووي أن الجمعة هي السابقة وقال: ممن صححه ابن الصباغ والمتولي والغزالي في البسيط والرافعي؛ لأنها جمعة وُجِدت شروطها فلا تنعقد أخرى، والسلطان ليس بشرط عندنا في صحة الجمعة ووجه القول الثاني القائل بأن الجمعة الصحيحة هي الثانية أن في تصحيح الأولى افتياتًا على الإمام. وتفويتًا لها على غالب الناس؛ لأن غالبهم يكون مع الإمام.

(المجموع(4/ 454) ، نهاية المحتاج (2/ 302) ، حاشية الجمل (2/ 18 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت