قلنا: عندنا لا تفسد [1] صلاته بسببها.
ولأن المأموم تفسد صلاته أيضًا بسببها إذا وقفت بجنبه، ثم لا يلزمه أن ينوي كونها معه في الجماعة، والمعنى في المأموم: أنه يلزمه متابعة الإمام، والإمام لا يلزمه متابعة المأموم؛ فلا ينوي المأموم صلاته؛ كالمأموم مع المأموم.
يجوز للمنفرد أن يدخل في جماعة في أحد القولين [2] .
وقال أبو حنيفة: لا يجوز [3] .
لنا: أن الجماعة فضيلة يجوز أن توجد في بعض الصلاة دون بعض؛ فجاز أن ينتقل إليها بفعله؛ كالقيام في النفل [4] .
ولأن المأموم أحد ركني الجماعة؛ فجاز أن ينفرد في أول صلاته؛ كالإمام يحرم وحده، ثم يجيء من/ يأتم به.
قالوا: سبق الإمام بركن من أركان الصلاة من غير عذر؛ فأشبه إذا حضر معه وكبر قبله.
قلنا: لأنه هناك على متابعته، وهاهنا سبقه وهو على غير متابعته، وحكم الأمرين مختلف؛ ألا ترى أنه لو تأخر عنه بركعة، وهو على متابعته لم يجز، ولو سبقه الإمام بركعة فسلم، وتأخر عنه بركعة جاز؟!
قالوا: نية الائتمام نية للصلاة؛ فلم تتأخر عن الإحرام؛ كنية نفس الصلاة.
قلنا: الصلاة من حين الإحرام؛ فكانت النية عنده والائتمام من حين المتابعة؛ فكانت النية عندها.
(1) ينظر: نهاية المحتاج (3/ 173) .
(2) إذا دخل في فرض الوقت منفردًا ثم أراد الدخول في جماعة، استحب أن يتمها ركعتين ويسلم منها فتكون نافلة، ثم يدخل في الجماعة، فإن لم يفعل استحب أن يقطعها ثم يستأنفها في الجماعة، فلو لم يقطعها، ولم يسلم بل نوى الدخول في الجماعة، واستمر في الصلاة ـ ففيه قولان:
قال في القديم والجديد: يجوز، وهو الأصح؛ لأنه لما جاز أن يصلي بعض صلاته منفردًا ثم يصلي إمامًا بأن يجيء من يأتم به، جاز أن يصلي بعض صلاته منفردًا ثم يصير مأمومًا.
وقال في الإملاء وهو من الجديد: لا يجوز وتبطل صلاته؛ لأن تحريمته سبقت تحريمة الإمام فلم يجز؛ كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر قبله.
قال في المجموع: لو لم يقطعها ولم يسلم، بل نوى الدخول في الجماعة، واستمر في الصلاة فقد نص الشافعي في مختصر المزني على أنه يكره، واتفق الأصحاب على كراهته كما نص عليه.
(المهذب(1/ 132) ، المجموع (4/ 104 ) ) .
(3) ينظر: المهذب (1/ 132) ، المجموع (4/ 104، 105) ، الحاوي (2/ 424) ، نهاية المحتاج (2/ 236) ، حاشية الجمل على المنهج (1/ 581) ، المبسوط (1/ 174، 175) ، البحر الرائق (2/ 75 ـ 77) ، تبيين الحقائق (1/ 180 ـ 182) ، مجمع الأنهر (1/ 140 ـ 141) ، مختصر الخلافيات (2/ 155) ، الدرة المضيئة (1/ 183) ، حلية العلماء (2/ 186) .
(4) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 183) .