فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 511

ولأنه لم يدرك جزءًا من محل الصوم؛ فلم يلزمه الفطر؛ دليله: ما بعد ذلك.

أو زمان لا يتعقب الفطر من رمضان؛ فلم يكن وقتًا لوجوب صدقة الفطر؛ كما بعده [1] .

قالوا: قربة في المال تتعلق بأحد العيدين؛ فلم يتقدم وقتها على طلوع الفجر [2] ؛ كالأضحية [3] .

قلنا: نقلب: فلا يدخل وقتها في حق أهل الأمصار بطلوع الفجر؛ كالأضحية.

ولأن الأضحية للخروج من الحج، وذلك بعد طلوع الشمس، وهذا للخروج من الصوم، وذلك بغروب الشمس [4] .

178 ـ مسألة:[حكم تقديم الفطرة على رمضان]

لا يجوز تقديم الفطرة على رمضان.

وقال أبو حنيفة: يجوز [5] .

لنا: هو أنه لم يوجد من أسبابها غير مؤديها؛ فأشبه إذا أخرج زكاة النصاب قبل أن يملكه.

(1) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 299) .

(2) ينظر: م. ن.

(3) الأُضحيَّة: بتشديد الياء وبضم الهمزة أو كسرها، وجمعها: الأضاحي. ... =

=والأضحية لغة: الشاة التي تذبح يوم الأضحى.

وشرعًا: ما يذكى تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة.

لسان العرب (4/ 2560) ، المصباح (2/ 359) ، ترتيب القاموس المحيط (3/ 15 ) ) .

(4) قال الماوردي: والدلالة على صحة قوله في الجديد في تعلقها بغروب الشمس دون طلوع الفجر، حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان طهورًا للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين. وفيه دليلان:

أحدهما: قوله: فرض زكاة الفطر من رمضان، فأخبر أنها مفروضة بالفطر من رمضان، وأول فطر يقع من جميع رمضان مغيب الشمس في آخر نهاره؛ فاقتضى أن يكون الوجوب متعلقًا به.

والثاني: قوله: طهورًا للصائم؛ لأن من لم يدرك شيئًا من زمان الصوم لم يحتج إلى الطهرة، من الصوم، وقد تحرر هذه الدلالة قياسًا فيقال: لأنه لم يدرك شيئًا من رمضان؛ فوجب ألا تلزمه زكاة الفطر قياسًا على ما بعد طلوع الفجر، ولأن طلوع الفجر في حكم ما تقدم في أن الخروج من الصوم قد تقدمه؛ فلم يجز أن يتعلق به زكاة الفطر كما لم يتعلق بما بعده.

وتحرير ذلك قياسًا: أنه وقت لم يتعقب زمان الصوم فوجب ألا يتعلق به زكاة الفطر؛ قياسًا على طلوع الشمس من يوم الفطر، ولأن زكاة الفطر إما أن تجب بخروج رمضان، أو بدخول شوال، وغروب الشمس بجميع الأمرين؛ فكان تعلق الزكاة به أولى.

وأما القياس على الأضحية: فإن قصد الجمع بينهما في زمان الإخراج صح خروجه، وإن قصد الجمع بينهما في زمان الوجوب فالأضحية غير واجبة، وأما قياسه ليلة الفطر ما قبلها فغير صحيح؛ لأن ما قبلها ليس بفطر عن جميع الصوم، وإنما هو فطر عن بعضه، وليلة الفطر خروج من جميعه فافترقا.

(الحاوي(4/ 396) ، الدرة المضيئة (1/ 299 ) ) .

(5) المهذب (1/ 299) ، المجموع (6/ 109) ، الحاوي (4/ 433) ، تحفة الفقهاء (1/ 519) ، بدائع الصنائع (2/ 207) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص (184) ، الدرة المضيئة (1/ 300) ، رؤوس المسائل، ص (221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت