فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 511

وقال أبو حنيفة: لا ينعقد على كل مال، ولا يعتبر مال حتى يَقبض [1] .

لنا: أنه مال ملكه، واستحق قبضه؛ فلم يقف وجوب الزكاة فيه على قبضه؛ كأموال التجارة.

ولأنه دين يصح ضمانه؛ فلم يقف وجوب الزكاة فيه على قبضه؛ كسائر الديون.

قالوا: بدل عما لا يجب فيه الزكاة فلم يجب / فيه الزكاة قبل القبض؛ كدين الكتابة [2] .

قلنا: دين الكتابة لا يملكه ملكًا تامًّا؛ ولهذا لا يصح ضمانه [3] ، وهذا يصح ضمانه.

قالوا: حالة يهلك فيها النصاب من مال غيره؛ فلا يجب عليه زكاته؛ كالمبيع في مدة الخيار [4] .

قلنا: يبطل بعروض التجارة.

ولأنه في الحال ماله، ونفقته عليه، وإنما يرجع إلى الزوج إذا هلك؛ فهو كالصداق المقبوض قبل الدخول يجب فيه الزكاة، وإن جاز أن يَعَوُّدَ إليه بالرّدة.

(1) ينظر: المجموع (5/ 512) ، نهاية المحتاج (3/ 134) ، أسنى المطالب (1/ 357) ، حاشية قليوبي (2/ 52) ، تحفة المحتاج (3/ 339) ، الأصل (2/ 69) ، المبسوط (2/ 209) ، بدائع الصنائع (2/ 90) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 440) .

(2) ينظر: المبسوط (2/ 195) .

(3) الضمان لغة مصدر: ضمن الشيء ضمانًا، فهو ضامن وضمين: إذا تكفل به، وهو مشتق من التضمن؛ لأن ذمة الضامن تضمن، قاله القاضي أبو يعلى. وتقول العرب: هو كفيل بكذا، وحميل، وزعيم، وأذين، بمعنى: ضمين وحافظ له. (تحرير ألفاظ التنبيه، ص(203) ، لسان العرب (4/ 2610 ) ) .

واصطلاحًا: عرفه الأحناف بأنه: الكفالة، وهو: ضم ذمة إلى ذمة أخرىفي المطالبة.

وعرفه الشافعية بأنه: عقد يقتضي حق ثابت في ذمة الغير أو إحضار عين مضمونة، أو إحضار بدن من يستحق حضوره. (شرح فتح القدير(7/ 163) ، المحلى على المنهاج (2/ 323 ) ) .

(4) الملك في زمان الخيار، هل هو ملك زكاة؟ فيه خلاف لضعفه بتسلط الغير، فإن كان المالك منفردًا بالخيار لم يتجه الخلاف، وتعقبه ابن الصلاح:"ما ذكره من الخلاف في أن المالك في زمن الخيار خلافًا لتسلط الغير على ملكه، هذا ظاهر إذا قلنا: الملك للمشترى؛ فإن البائع سلط على ملكه بما يملكه من النسخ، وغير ظاهر إذا قلنا: الملك للبائع؛ من حيث إن المشتري غير متسلط على ملكه من حيث كونه غير مستقل بالإجازة، قد قطع غيره بأنه لا زكاة عليه. (الوسيط(2/ 438 ) ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت