صار كالوسط [1] .
قيل: للجودة قيمة؛ ولهذا يضمنها بالإتلاف، وإنما جاز البيع؛ لأنه لم يؤخذ علينا المساواة/ في القيمة في باب الربا [2] .
قالوا: رُوى أن معاذًا قال لأهل اليمن:"ائتوني بخميس [3] ، أو لبيس [4] آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة" [5] .
قلنا: أراد به في الجزية، وقد سمي ذلك: صدقة؛ كما سميت جزية بني تغلب [6] صدقة؛ والدليل عليه: أن الزكاة ليست للمهاجرين والأنصار، بل يحرم ذلك على كثير منهم.
ولأن الصدقة لا تُنقل عند معاذ [7] .
قالوا: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: (رأى في الصدقة ناقة كَوْمَاء [8] ، فسأل عنها المصدق؟ فقال: أخذتها ببعيرين لإبل الصدقة) [9] .
قلنا: لعله قبض الصدقة، ثم ابتاع تلك الناقة ببعيرين منها للحاجة.
وإنما لم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أخذت؟ لأنه كان يبعث من يعلم ذلك: كعمر، ومعاذ.
(1) ينظر: الحاوي (4/ 151) .
(2) ينظر: الحاوي (4/ 152) .
(3) الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال له: المخموس أيضًا، وقيل: سمي خميسًا؛ لأن أول من عمله ملك باليمين يقال له: الخمس ـ بالكسر ـ وقال الجوهري: الخميس: ضرب من برود اليمن وجاء في البخاري: خميص ـ بالصاد ـ قيل: إن صحت الرواية فيكون مذكر الخميصة، وهي كساء صغير فاستعارها للثوب. (النهاية في غريب الحديث(2/ 79 ) ) .
(4) اللبيس: الثوب يلبس كثيرًا. (المعجم الوسيط(2/ 813 ) ) .
(5) علقه البخاري في صحيحه (4/ 67) كتاب: الزكاة، باب: العرض في الزكاة، من طريق طاوس عن معاذ، ووصله البيهقي في السنن الكبرى (4/ 113) كتاب: الزكاة، باب: من أجاز أخذ القيم في الزكوات، وقال الحافظ في الفتح: طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع.
قلت: أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 404) كتاب: الزكاة، باب: ما قالوا في أخذ العروض في الصدقة، أثر (10437، 10439) البيهقي (4/ 113) ، موصولًا من طريقين عن طاوس عن معاذ ... فذكره.
(6) بني تغلب: قوم من النصارى من العرب كانوا بقرب الروم. (معجم قبائل العرب(1/ 120) ، المبسوط (2/ 178 ) ) .
(7) مذهب معاذ أنه لا ينقل؛ حيث اشتهر عنه قوله: (أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى مخلاف آخر فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته) ؛ فدل على أنه في الجزية التي يجوز نقلها بالاتفاق. (المجموع(5/ 404 ) ) .
(8) كوماء، أي: مشرفة السنام عاليته. (النهاية في غريب الحديث(4/ 211 ) ) .
(9) أخرجه البيهقي في السنن (4/ 113) بنحوه، في الموضع السابق.