وقال أبو حنيفة: تجب زكاة التجارة [1] .
لنا: [أنها] [2] زكاة تتعلق بالعين؛ فقدمت على زكاة التجارة؛ كالعشر في النخل/ المشتراة للتجارة.
ولأن زكاة العين مجمع عليها، وزكاة التجارة لا تجب عند ابن عباس [3] ، وداود [4] ، وزكاة العين تؤدي بيقين؛ لأن نصابها يعتبر من عينها، وزكاة التجارة بالاجتهاد؛ [فكانت] [5] زكاة العين أولى [6] .
قالوا: سبب زكاة السوم: الاقتناء؛ لطلب النماء من عينها، ونية التجارة تزيل ذلك [7] .
قلنا: بل سببها الإسامة، ونية التجارة لا تزيل ذلك؛ ولهذا لو ملك سائمة وهو عازم على بيعها، وجبت فيها الزكاة [8] .
قالوا: زكاة التجارة أعم؛ فكانَت أولى.
قلنا: خلافنا في النعم، وهي محل للزكاتين، ثم حق الرَّهن [9] أعم من حق الجناية، ثم حق الجناية يقدم.
قالوا: زكاة التجارة أنفع للفقراء؛ لأنها تزيد بزيادة القيمة، [وأوُقَاصُها] [10] بعد الوجوب تتقارب، وعندكم لا تعتبر؛ فكان أولى [11] .
(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 99) ، تبيين الحقائق (1/ 268) ،.
(2) ورد في المخطوط (أنه) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(3) ينظر: السنن الكبرى (4/ 147) . وضعفه الشافعي نقله عنه البيهقي، وقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة.
(4) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان، الملقب بالظاهري: أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام.
قال ابن خلكان: قيل: كان يحضر مجلسه كل يوم أربعمائة صاحب طليسان أخضر، وله العديد من التصانيف، توفي في بغداد سنة 270هـ. (وفيات الأعيان(1/ 175) ، تذكرة الحفاظ (2/ 136 ) ) .
(5) ورد في المخطوط (فكان) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(6) ينظر: م. خ شرح مختصر المزني. ل: (53/أ) .
(7) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 268) .
(8) ينظر: المجموع (6/ 8) .
(9) الرهن يطلق لغة على العين المرهونة، قال ابن سيده: الرهن ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه يقال: رهنت فلانًا رهنًا. الرهن في كلام العرب هو الشيء الملازم، يقال: هذا رهن لك، أي: دائم محبوس عليك، وقوله تعالى: {@ن. نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ipsY9 د du } المدثر:38. (لسان العرب(3/ 1757ـ1758) ، المصباح المنير (1/ 330) ، الصحاح (5/ 2128) ، المغرب (1/ 356 ) ) . واصطلاحًا: عرفه الحنفية بأنه جعل الشيء محبوسًا بحق يمكن استيفاؤه من الرهن كالديون. وعرفه الشافعية بأنه: جعل عين مال متمولة وثيقة بدين ليستوفى منها عند تعذر وفائه.
(تكملة فتح القدير(10/ 135) ، مجمع الأنهر (2/ 584) ، حاشية الشرقاوي على شرح التحرير (2/ 109 ) ) .
(10) وردت في المخطوط (وأوقاصه) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(11) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 100) ، الوجيز (1/ 230) .