فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 511

قدمت بلدًا، وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يومًا، فأكمل الصلاة"، ولا يقولان ذلك إلا توقيفًا [1] ."

قلنا: قد قال عثمان:"من أجمع إقامة أربعٍ أتمَّ" [2] ، وهو قول سعيد بن المسيب [3] ، وقد عاصر الصحابة [4] ، وأفتى معهم.

قالوا: مدة يتعلق بها لزوم الصلاة تتقدر بالأيام؛ فيتقدر أقلها بالخمسة عشر؛ كمدة الطهر [5] .

قلنا: المرجع في الطهر إلى الوجود [6] ، ولم يوجد أقل منه؛ ولهذه العلة اختلف الحيض [7] ،

(1) قال في البدائع (1/ 270) : وهذا باب لا يوصل إليه بالاجتهاد؛ لأنه من جملة المقادير، ولا يظن بهما التكلم جزافًا؛ فالظاهر أنهما قالاه سماعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(2) أخرجه البيهقي (3/ 148) كتاب: الصلاة، باب: من أجمع إقامة أربع أتم.

(3) وروى عنه ابن المنذر أنه قال: إن أقام ثلاثًا أتم، (المجموع(4/ 244) ، وقال ابن المنذر في"الأوسط" (4/ 358) : قد روينا عن سعيد بن المسيب في هذه المسألة أربعة أقاويل أحدها: كقول الثوري، والقول الثاني: كقول مالك، والقول الثالث أنه قال: إذا وطنت نفسك بأرض أكثر من ثلاث فأتم الصلاة، والقول الرابع: أن المسافر إذا أقام ثلاثًا أتم، فهذان قولان لا نعلم أحدًا قال بهما. وقول الثوري في"الأوسط" (4/ 355) : إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة، روينا هذا القول عن ابن عمر، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي. وقول مالك في"الأوسط" (4/ 357) : وهو أن من أقام أربعًا صلى أربعًا، هكذا قال مالك وأبو ثور، واحتج أبو ثور بأنهم لما أجمعوا على ما دون الأربع أنه يقصر كان ذلك له، فلما اختلفوا في الأربع كان عليه أن يتم؛ وذلك أن الفروض لا تزال باختلاف.

(4) الصحابي لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلًا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته.

واصطلاحا ً: قال أبو الحسين في (المعتمد) : هو من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه، أما من طالت بدون قصد الأتباع أو لم تطل كالوافدين فلا.

(أسد الغابة(1/ 9) ، فتح المغيث (3/ 86) ، المعتمد في أصول الفقه (2/ 172 ) ) .

(5) الطهر لغة: النقاء من الدنس والنجس؛ فهو نقيض النجاسة ونقيض الحيض، والجمع: أطهار. وطهرت المرأة، وهي طاهر: انقطع عنها الدم ورأت الطهر، فإذا اغتسلت قيل: تطهرت واطَّهَّرت.

والطهر شرعًا: خلاف الحيض. والطهر في باب الحيض أخص من الطهر في اللغة.

(لسان العرب(4/ 2712) ، تاج العروس (12/ 442) ، الكليات (3/ 154) ، المغرب، ص (295 ) ) .

(6) قياسهم على أقل الطهر، لا يصح؛ لأن أقل الطهر دون خمسة عشر يومًا، وهو أن تطهر من حيضها، ثم تضع حملها بعد يوم وترى دم النفاس؛ فيكون طهرها اليوم الذي بين حيضها ووضعها، وإنما أقل الطهر خمسة عشر يومًا إذا كان بين حيضين على إلزام الصلاة، وإتمامها لا يتعلق بمدة، وإنما يتعلق بالعزم على ألاَّ يعد. والله أعلم. (الحاوي(2/ 466 ) ) .

(7) الحيض لغة: السيلان، قال الجوهري: حاضت المرأة، تحيض حَيْضًا ومَحِيضًا؛ فهي حائض وحائضة أيضًا، ذكره ابن الأثير وغيره، واستُحِيضت المرأة: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وتَحَيَّضت، أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة، إذا خرج منها شبه الدم. (لسان العرب(2/ 1070) ، ترتيب القاموس المحيط (1/ 750) ، الصحاح (3/ 287 ) ) . واصطلاحًا: عرفه الشافعية بأنه: الدم الخارج في سن الحيض، وهو تسع سنين قمرية فأكثر من فرج المرأة، على سبيل الصحة. وعرفه الحنفية بأنه: دم يَنْفُضُه رحم امرأة سالمة عن داء.

(حاشية البيجوري(1/ 112) ، أنيس الفقهاء، ص (63 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت