فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 511

بثلاثة أيام [1] ؛ فدل على أن ما زاد في حكم الكثرة، ثم قدرنا الزيادة بيوم؛ لأن المسافر قد يقيم في أسفاره بعض اليوم، ولم يحتسب يوم الدخول والخروج؛ لأنه مسافر فيهما، فلم تحتسب من الإقامة.

قالوا: رَوى أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرًا يقصر) [2] .

قلنا: لم يُقِمْ بمكة بعينها، بل أقام بمكة ثلاثة أيام، وليلة بمنى، ويومًا بعرفة، وليلة بالمزدلفة [3] ، وأربعة أيام بمنى، وقد بيّن ذلك جابر، فقال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة رابعةٍ مضت من ذي الحجة، فأقام الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الفجر بالأبطح [4] يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام) [5] . وعندنا يجوز القصر في مثل ذلك. قالوا: رُوي عن ابن عباس [6] ، وابن عمر [7] أنهما قالا:"إذا"

(1) ينظر: الاستدلال في الحاوي (2/ 465) .

(2) هي عمرة القضاء ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة ثلاثًا من حديث أنس:

أخرجه البخاري (2/ 561) كتاب: تقصير الصلاة، باب: ما جاء في التقصير، حديث (1081) ، مسلم (1/ 481) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافرين وقصرها، حديث (693) .

(3) مُزْدَلِفة: بالضم، ثم السكون، ودال مهملة مفتوحة، ولام مكسورة، وفاء، على وزن"مفتعلة".

قيل: من الازدلاف وهو الاقتراب؛ لأنها بالقرب من مكة أو منى.

وتسمى جَمْعًا؛ لأنه يجمع فيها بين المغرب والعشاء، وهي أرض واسعة بين جبال دون عرفة إلى مكة، وبها المشعر الحرام، وهو الجبل الصغير. في وسطها يقف الإمام، وعليه مسجد يصلى به الصبح، ويقف به ثم يسير إلى منى بعد طلوع الفجر. (مراصد الإطلاع(3/ 1265 ) ) .

(4) الأَبْطَح ـ بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، والحاء المهملة ـ:

كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. وقال ابن دريد: الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض. وقال أبو زيد: الأبطح: أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا.

والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى؛ لأن مسافته منهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المُحَصَّب وهو خَيْفُ بني كنانة. وقد قيل: إنه ذو طَوى، وليس به. (مراصد الإطلاع(1/ 17 ) ) .

(5) أخرجه البخاري (2/ 565) كتاب: تقصير الصلاة، باب: كم أقام النبي في حجته، حديث (1085) و (5/ 137)

كتاب: الشركة، باب: الاشتراك في الهدي، حديث (2505) ، (2506) .

(6) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 208) ، عبد الرزاق (2/ 534) أثر (4342) . وينظر استدلالهم بهذا الأثر في بدائع الصنائع (1/ 269) . وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 183) : هو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما والأثر في مثله كالخبر.

(7) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت