وقال أبو حنيفة: يقصر أبدًا [1] .
لنا: أن الأصل هو التمام، والقصر رخصة؛ فلا يثبت إلا فيما ورد فيه الخبر [2] ؛ ولهذا قال ابن عباس:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأقام تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، ركعتين، فنحن نصلي إذا أقمنا ما بيننا وبين تسعة عشر ركعتين ركعتين، فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعًا" [3] .
قالوا: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك [4] عشرين يومًا يقصر [5] .
قلنا: يحتمل مع يوم الدخول، والخروج.
قالوا: قال أنس:"أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برامهرمز [6] تسعة أشهر يقصرون" [7] .
(1) تبيين الحقائق (1/ 212) ، العناية شرح الهداية (2/ 35) ، فتح القدير (2/ 36) ، م. خ التجريد. ل: (48/أ) ، المبسوط (1/ 237) ، الدرة المضيئة (1/ 194، 195) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 364) .
(2) ينظر: المجموع (4/ 240) .
(3) أحمد (1/ 223) ، ابن ماجه (1/ 341) كتاب: إقامة الصلاة، باب: قصر الصلاة للمسافر إذا أقام ببلدة، الحديث (1075) ، البيهقي (3/ 150) كتاب: الصلاة، باب: المسافر يقصر ما لم يجمع، من طريق عاصم الأحول، عن بن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر يومًا، فإن أقمنا أكثر من ذلك أتممنا.
قال الألباني: هذا اضطراب شديد على عاصم وعلى الرواة عنه لكن لعل اللفظ الأول هو الأرجح (من طريق شهاب عن عاصم باللفظ(تسع عشرة ) ) ، فقد رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم به. (إرواء الغليل(3/ 25 ) ) .
(4) تَبُوكْ بالفتح، ثم الضم، وواو ساكنة وكاف: قرية بين وادي القرى والشام، بها عين ماء ونخل، وكان لها حصن خرب، وإليها انتهى النبي صلى الله عليه وسلم في غزوته المنسوبة إليها. (مراصد الإطلاع(1/ 253 ) ) .
(5) أخرجه أبو داود (1/ 293) كتاب: الصلاة، باب: إذا أقام بأرض العدو ثَمَّ يقصر، حديث (1235) ، البيهقي (3/ 152) كتاب: الصلاة، باب مَنْ قال يقصر أبدًا ما لم يُجْمِع مكثًا.
قال النووي في المجموع (4/ 240) : لكن روى مسندًا ومرسلًا، قال بعضهم: ورواية المرسل أصح.
قال الألباني في إرواء الغليل (3/ 23، 24) : صحيح. وأورده النووي في الخلاصة. بقوله:"هو حديث صحيح الإسناد، على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ فزيادته مقبولة".
وأقره الزيلعي في نصب الراية (2/ 186) وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 94) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وصححه ابن حزم والنووي وأعله الدارقطني في"العلل"بالإرسال والانقطاع.
(6) رامهرمز: ومعنى رام بالفارسية: المراد والمقصود، وهرمز أحد الأكاسرة، فكأن هذه اللفظة مركبة معناها: مقصود هرمز أو مراد هرمز؛ وقال حمزة: رامهرمز اسم مختصر من رامهرمز أردشير، وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان ورامهرمز من بين مدن خوزستان، (معجم البلدان(3/ 19) ، مراصد الإطلاع (2/ 597 ) ) .
(7) أخرجه البيهقي (3/ 152) كتاب: الصلاة، باب: من قال: يقصر أبدًا ما لم يجمع مكثًا، وقال النووي في المجموع (4/ 239) : إسناده صحيح إلا أن فيه عكرمة بن عمار وهو مختلف في الاحتجاج به، روى له مسلم في"صحيحه".
وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 27) : عكرمة هذا حسن الحديث لولا أن حديثه هذا منقطع: ولا عجب أن يخفى ذلك على النووي وغيره وإنما العجب أن يخفى على الحافظ ابن حجر فيتابع في كتابه"الدراية"أصله"نصب الراية" (2/ 186) فيقول: إنه صحيح مع أنه إسناد منقطع باعترافه فجل من لا ينسى.
وقال الزيلعي في نصب الراية: فيه عكرمة بن عمار واختلفوا في الاحتجاج به. واحتج به مسلم في صحيحه.