ولأن كل ربح جُعل وقاية لرأس المال؛ لم يكن للعامل، كنصيب رَب المال [1] .
قالوا [2] : عقد على الاشتراك في الربح؛ فأشبه عقد الشركة [3] .
قلنا: الشركة حجة لنا؛ لأنه لما عقد على الاشتراك لم يفض إلى الانفراد؛ فكذلك المضاربة لما عقدت على انفراد أحدهما بالمال، وجب ألا تفضي إلى الاشتراك.
ولأن الربح في الشركة نماء مالهما؛ فحدث على [ملكهما] [4] ؛كربح رب المال في المضاربة، وهذا بدل عمله؛ فهو كالجعل في الجعالة.
قالوا: القِسْمَة [5] لا توجب الملك؛ فلو لم يملك قبل القسمة لم يملك بالقسمة.
قلنا: يبطل بالغنيمة في دار الحرب.
ولأن عندنا إنما يملك بالتسليم، والتسليم يجوز أن يملك به؛ كما قلنا في تَسليم الشِّقص في الشفعة.
قالوا: قوله [6] : ما رزق الله بيننا نصفين، شرط صحيح، وقد وُجد؛ فوجب الوفاء به [7] ؛ كما قلتم في المساقاة [8] .
(1) ينظر: الحاوي (4/ 321) .
(2) ينظر: مجمع الأنهر (2/ 321) .
(3) الشركة في اللغة مصدر من الفعل الثلاثي: شَرَكَ يَشْرُك شَرْكًا، أو اسم مصدر من الثلاثي المزيد، أو من المضعف شَرَّك يشرك تشريكًا.
والشركة واحدة الشركات، ومعناها الاختلاط أو خلط الملكين.
وقد ورد في المعنى اللغوي قوله تعالى: {د m` د u a ن! % x.u} a° مُتَشَاكِسُونَ الزمر:26.
(الصحاح(4/ 1593) ، معجم مقاييس اللغة (3/ 265) ، المصباح المنير (1/ 474) ، النهاية في غريب الحديث (2/ 466) ، ترتيب القاموس المحيط (2/ 704 ) ) .
واصطلاحًا: عرفها الحنفية بأنها: عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعدًا، بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر.
وعرفها الشافعية بأنها: ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر، على جهة الشيوع.
(المبسوط(11/ 151) ، نهاية المحتاج (5/ 14 ) ) .
(4) ورد في المخطوط (مالكهما) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(5) القسمة: قال الجوهري: القِسم: مصدر قَسَمْتُ الشيء فانقسم، وقاسمه المال، وتقاسماه واقتسماه، والاسم: القسمة، يعنى: بكسر القاف، والقِسْم بكسرها أيضًا: النصيب المقسوم، وأصل القَسْمِ: تمييز بعض الأنصباء من بعض،
(الصحاح(5/ 387) ، المطلع، ص (401، 402 ) ) .
(6) لعل العبارة بها سقط. حيث لم يذكر في المسألة هذا القول، والقراض ليس فيه إلا مسألة واحدة.
(7) ينظر: المبسوط (2/ 204) .
(8) المساقاة لغة: مفاعلة من السقي؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي؛ لأنهم يستقون من الآبار فسميت بذلك. (الصحاح(6/ 2380) ، اللسان (3/ 2044) ، المطلع، ص (262) ، حاشية الباجوري (2/ 24) ، معجم مقاييس اللغة (3/ 84 ) ) .
واصطلاحًا: عرفها الحنفية: بأنها دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره. وعرفها الشافعية بأنها: دفع الشخص نخلًا، أو شجر عنب لمن يتعهده بسقي وتربية؛ على أن له قدرًا معلومًا من ثمره.
(حاشية الباجوري(2/ 24) ، درر الحكام (2/ 328 ) ) .