وقال أبو حنيفة: لا يجب [1] .
لنا: قوله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} ، وقوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} [2] .
ولأنه لا يأمن أن يكبَّ [3] عليه العدو؛ فأشبه في غير الصلاة [4] .
قالوا: لو وجب لبطلت الصلاة بتركه كالركوع [5] .
قلنا: يبطل بسجود السهو عندهم، ثم الركوع يجب للصلاة؛ فبطلت الصلاة بتركه، كاجتناب الموضع النجس، وهذا يجب لغير الصلاة؛ فهو كالصلاة في الأرض المغصوبة [6] [7] .
قالوا: سلاح لم يضطر إلى حمله؛ فأشبه السلاح الكامل [8] .
(1) ينظر: المبسوط (2/ 48) ، بدائع الصنائع (1/ 558، 559) ، شرح العناية (2/ 100، 101) ، الدرة المضيئة (1/ 224، 225) ، حلية العلماء (2/ 255) .
(2) النساء: 102.
(3) يكبَّ يقال: سحبه لوجهه، وعلى وجهه كَبًَّا: قلبه وألقاه، وكَبَّ فلانا: صرعه، (المعجم الوسيط(2/ 771) .
(4) ينظر: الحاوى (3/ 87) .
(5) ينظر: م. ن.
(6) الأرض المغصوبة: هي الأرض المستولى عليها بغير حق. (السراج الوهاج، ص(266 ) ) ،
وفي الصلاة في الموضع المغصوب روايتان:
إحداهما: لا تصح، وهو أحد قولي الشافعي.
والثانية: تصح، وهو قول أبي حنيفة ومالك والقول الثاني للشافعي؛ لأن النهي لا يعود إلى الصلاة، فلم يمنع صحتها، كما لو صلى وهو يرى غريقًا يمكن إنقاذه فلم ينقذه، أو حريقًا يقدر على إطفائه، أو مطل غريمة الذي يمكن إيفاؤه وصلى (المجموع(3/ 169 ) ) .
(7) ينظر: المجموع (4/ 310) .
(8) قال النووي: قال القاضي: بن كج: والسلاح يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها: فأما الترس والدرع فليس بسلاح والله أعلم.
قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي: السلاح أربعة أقسام: حرام ومكروه ومختلف في وجوبه ومختلف في حاله. فالحرام النجس كالنشاب المريش بريش نجس والسلاح الملطخ بدم وغيره. والمكروه ما كان ثقيلًا يشغله عن الصلاة كالجوش والترس والجعبة ونحوها. والمختلف في وجوبه ما سوى ذلك. ومختلف الحال كالرمح وغيره مما يتأذى به جاره فإن كان في أثناء الناس كره وإن كان في طريقهم فلا.
(المجموع(4/ 310) ، الحاوى (3/ 87 ) ) .