فالدليل على الإمام: أن من صحت صلاته إذا لم يكن معه قارئ صحت مع القارئ؛ كالقارئ [1] .
قالوا: الإمام ترك القراءة مع القدرة.
لأنه أمكنه أن يقدم القارئ؛ فتكون قراءته له؛ فلم تصح صلاته؛ كالقارئ إذا ترك القراءة [2] .
قلنا: لا نسلم أن قراءته له؛ فلم تبطل به [كما] [3] إذا قدر على قارئ في مسجد آخر، فصلى وحده [4] .
قالوا: لما أحرم لزمه تحمل القراءة، ولم يفعل، ومن ترك فرضًا في صلاته بطلت؛ كما لو ترك قراءة نفسه [5] .
قلنا: لا نسلم أنه يجب عليه التحمل، ولو تحمل لوجب عليه قراءتان [6] . ثم التحمل إنما يجب على القادر دون العاجز؛ كما نقول في الفِطْرة [7] ، وهذا عاجز؛ فلا يجب عليه التحمل.
والدليل على صحة صلاة القارئ: هو أن من جاز أن يؤم الأمي، جاز أن يؤم القارئ؛ كالقارئ.
قالوا: يحتاج إلى التحمل، وليس من أهله؛ فلم يَؤُمَّ [8] ؛ كالإمام الأعظم إذا عجز عن أثقال الأمة.
قلنا: عندنا لا يتحمل، بل يقرأ المأموم لنفسه [9] ، وإن أدركه راكعًا سقط عنه القراءة؛ لفوات محله، ويخالف
(1) العبارة فيها لبس ولعل مراده والله أعلم أن الدليل على صحة صلاة الإمام الأمي بالقارئ: أن من صحت صلاته إذا لم يكن معه قارئ أي (أمي بأمي) صحت كذلك هنا وكالقارئ مع القارئ.
(الحاوي(2/ 418 ) ) .
(2) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 144) ، رد المحتار (1/ 593) .
(3) سقط في المخطوط، ولعل الصحيح ما أثبته بما يستقيم معه النص.
(4) ليس العلة في بطلان الصلاة عدم القراءة، وإنما العلة فيها أن الإمام ليس من أهلها. ألا ترى لو كان الإمام قارئًا فنسي القراءة جازت صلاة المأموم؛ لأن إمامه من أهلها وإن لم يأت بها.
(الحاوي(2/ 418 ) ) .
(5) ينظر: المبسوط (1/ 181) .
(6) قال الماوردي: فالجواب عنه إذا سلم لهم ضمان تحملها أن يقال: إنما وجب تحملًا عن صلاة المأموم لا ركنًا مفروضًا من صلاته؛ فوجب إذا لم يأت بها أن تبطل الصلاة التي وجبت فيها الصلاة متحملها؛ ألا ترى أن من ضمن شيئًا ضمانًا فاسدًا أن الحق لازم للمضمون عنه دون الضامن؟! فكذلك هذا. (الحاوي(2/ 417 ) ) .
(7) سيأتي الكلام عن زكاة الفطر في كتاب الزكاة بإذن الله.
(8) ينظر: المبسوط (1/ 181) .
(9) ينظر: المجموع (4/ 166) .