وقال أبو حنيفة: يجب [1] .
لنا: ما رَوى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ [2] أوْ غَرْبٍ [3] نِصْفُ العُشْرِ) ، يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبِطِّيخ والرمان والقصب فهو عفو عفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] .
ولأنه نبت لا يقتات [5] في حال الاختيار؛ فلم يجب فيه العشر كالقصب والحشيش؛ ولأن النبات أحد أنواع أموال الزكاة؛ فتعلق الفرض منها بأعظمها منفعة؛ كالماشية، والجواهر؛ ولأنه لو وجب في الخضراوات لوجب في أوراق الشجر وأوراق التوت؛ لأنها من الخُضَر [6] .
واحتجوا بقوله ـ عز وجل ـ: {tيِ ¨ 9$# u صلى الله عليه وسلم $¸ےد= tF ّ' eC أُكُلُهُ acqcG÷'¨ 9$#u صلى الله عليه وسلم ac$¨B چ9$#u صلى الله عليه وسلم مُتَشَابِهًا u} ِچ xiu صلى الله عليه وسلم مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ے¾دnحچ yJ صلى الله عليه وسلم O !#sR خ) uچyJ ّ O صلى الله عليه وسلم & (# qe?#u ن u صلى الله عليه وسلم ¼ cm¤) xm uQ ِ qt' ¾ دnد`$>ء xm [7] .
قلنا: المراد به: حقٌّ يُخْرَج يوم الحصاد؛ ولهذا علقه عليه، والعشر لا يخرج يوم الحصاد، ولأن الآية في الأنعام وهي مكية [8] ، والزكاة وجبت بالمدينة، ولأنه يرجع إلى الزرع؛ إذ لو رجع إلى الجميع لقال: وآتوا حقها، ولو
(1) المجموع (5/ 446) ، فتح الوهاب (1/ 106) ، الحاوي (3/ 239) ، الأصل (2/ 123) ، بدائع الصنائع (2/ 493) ، الهداية وشرح فتح القدير (2/ 242) ، الاختيار (1/ 113) ، حلية العلماء (3/ 72) .
(2) النضح: حمل الماء من نهر أو بئر على بعير للسقي؛ فالبعير: ناضح، والأنثى: ناضحة وسانية، والنضاح: الذي ينضح على البعير، أي: يسوق السانية، يسقي نخلًا.
(الصحاح(1/ 605) ، النظم المستعذب (1/ 150 ) ) .
(3) الغرب ـ بسكون الراء ـ: الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. وفي القاموس المحيط، ص (110) : هي الدلو الكبير الذي لا تستطيع الاستقاء به إلا البهيمة.
(النهاية في غريب الحديث(3/ 349 ) ) .
(4) أخرجه الدارقطني (2/ 97) كتاب: الزكاة، باب: ليس في الخضراوات صدقة، البيهقي (4/ 131) كتاب: الزكاة، باب: قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ بن جبل، حيث قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وما سقى بَعلًاالعشر، وما سقى بالدوالي نصف العشر، ومن طريق البيهقي في سننه (4/ 129) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة فيما يزرعه الآدميون. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 403) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (4/ 129) من طريق ابن نافع، حدثني إسحاق، به. لكن في إسناده إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وهو ضعيف. وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 321) :"وفيه ضعف وانقطاع".
(5) مأخوذ من القوت، وهو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. (تحرير ألفاظ التنبيه، ص(116 ) ) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 239 ـ 240) .
(7) الأنعام: 141.
(8) للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات؛ لأن منهم من يعتبر زمان النزول، ومنهم من يعتبر مكانه، ومنهم من يعتبر المخاطب بما نزل من القرآن. ... =
=فالأول: أن المكي: ما نزل قبل هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وإن كان نزوله بغير مكة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة.
والثاني: أن المكي: ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني: ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل بالمدينة ضواحيها أيضًا كالمنزل في بدر وأحد.
والثالث: أن المكي: ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما وقع خطابًا لأهل المدينة.
وأشهر الاصطلاحات وأرجحها الأول.
(مباحث في علوم القرآن، ص(61، 62 ) ) .