فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 511

رجع إلى الزمان لَمَا قال: يوم حصاده؛ لأن الحصاد لا يستعمل فيه.

قالوا: ما قصد بالحرث والزرع تعلَّق به العشر كالحبوب.

قلنا: الحبوب تعظم منفعتها؛ فهي كالأثمان في الجواهر والأنعام في المواشي. وهذا تقل منفعته؛ فهي كالحديد في الجواهر، والحمير في المواشي.

قالوا: إذا تعلَّق بالحبوب فبالخَضْراوات أولى؛ لأنه يتكرر في السنة دَفعات، وكان الزعفران [1] أولى؛ لأنه أغلى.

قلنا: بل الحبوب أعظم منفعةً؛ [لأنها] [2] تُقتات وتُدَّخر، والخضراوات تتلاشى ولا تبقى؛ ولهذا جعلوه تافهًا في السرقة [3] . ثم يبطل بالطيور والدجاج فإنه تفرخ دفعات، والأنعام لا تُنْتَجُ في السنة إلا مرة، ثم تجب الزكاة في الأنعام دونها. وأما الزعفران فهو أغلى / إلا أن منفعته خاصة، فهو كالفيروزج [4] ، والأقوات منفعتها عامة؛ فهي كالذهب والفضة.

قالوا: أحد حقَّيْ الأرض؛ فتعلق بزراعة الخضر كالخراج [5] .

قلنا: الخراج أُجرة تجب بالتمكين من الانتفاع، وهذه زكاة فاعتبر فيها حال المال؛ ولهذا يتعلق الخراج بأرض

(1) الزعفران: نبات بصلي معمر من الفصيلة السوسنية، يعرف بالعربية باسم (زعفران) قيل: إنه معرب عن العبرية، ومعناه: الأصفر، ويعرف أيضًا باسم (جادِيّ، جاذي، جاد) نسبة إلى جادية قرية من البلقاء في الشام. (قاموس الغذاء والتداوي بالنبات، ص(257 ) ) .

(2) ورد في المخطوط: (لأنه) ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.

(3) السرقة في اللغة: أخذ الشيء من الغير خفية، يقال: سرق منه مالًا، وسرقه مالًا، يسرقه سَرَقًا وسرقة: أخذ ماله خفية؛ فهو سارق.

ويقال: سرق أو استرق السمع والنظر: سمع أو نظر مستخفيًا.

واصطلاحًا عند الشافعية، هي: أخذ المال من الغير خفية بغير حق من حرز مثله.

وعند الحنفية هي: أخذ مُكلفٍ خفيةً قدرَ عشرة دراهم مضروبة مُحْرَزة بمكان أو حافظ.

(الصحاح(4/ 1496) ، مغني المحتاج (4/ 207) ، تبيين الحقائق (3/ 211 ) ) .

(4) الفيروزج: حجر كريم غير شفاف معروف بلونه الأزرق كلون السماء أو أميل إلى الخضرة، يتحلى به. (المعجم الوسيط(2/ 708 ) ) .

(5) ينظر: المبسوط (3/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت