فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 511

لنا: أنها صلاة، لو وقف فيها أمام المرأة، لم تبطل، فإذا وقف إلى جنبها لم تبطل؛ كصلاة الجنازة [1] .

ولأنه أخطأ الموقف إلى موقف مؤتم؛ فأشبه إذا وقف وراء الإمام وحده أو على يساره.

ولأنها منهية عن الوقوف بجنبه [2] ، كما أن الرجل منهي عن الوقوف بجنبها [3] ، ثم صلاتها لا تبطل؛ فكذلك صلاته. احتجوا: بقوله صلى الله عليه وسلم: (أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرهُنَّ الله) [4] ؛ فدل على أن التأخير واجب، والمساواة منهي عنها، وترك الواجب وفعل المنهي يوجب الفساد [5] .

(1) ينظر: المجموع (3/ 232) .

(2) لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، أخرجه مسلم (2/ 331) كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، حديث (440) .

(3) ينظر الحديث السابق.

(4) أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (3/ 149) ، كتاب: الصلاة، باب: شهود النساء الجماعة، حديث (5115) ، ومن طريقه الطبراني في"الكبير"كما في مجمع الزوائد (2/ 38) ، عن ابن مسعود من قوله.

وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

قال الزيلعي في"نصب الراية" (1/ 36) : غريب مرفوعًا، وهو في مصنف عبد الرزاق موقوف على ابن مسعود قال السروجي في"الغاية": كان شيخنا الصدر سليمان يرويه:"الخمر أم الخبائث، والنساء حبائل الشيطان، وأخروهن من حيث أخرهن الله"، ويعزوه إلى مسند رزين، وقد ذكره هذا الجاهل أنه في الدلائل للبيهقي، وقد تتبعته فلم أجده فيه لا مرفوعًا ولا موقوفًا.

وقال الحافظ في"الدراية" (1/ 171) : لم أجده مرفوعًا، ووهم من عزاه لـ"دلائل النبوة"للبيهقي مرفوعًا.

(5) قال الإمام الغزالي في"المستصفى": اختلفوا في أن النهي عن البيع، والنكاح، والتصرفات المفيدة للأحكام هل يقتضي فسادها؟ فذهب جماهير العلماء إلى أنه إن كان نهيًا عنه لعينه دل على الفساد، وإن كان لغيره فلا، قال: والمختار أنه لا يقتضي الفساد، وبيانه أنا نعني بالفساد تخلف الأحكام عنها، وخروجها عن كونها أسبابًا مفيدة للأحكام.

واختلف العلماء في النهي المتعلق بالفعل على أربعة مذاهب:

أولها ـ وهو للأكثر ـ: أن يكون لعين الفعل، إما لذاته، وإما لجزئه، سواء أكان حسيًّا أم شرعيًّا، وأنه يقتضي الفساد شرعًا، وهو البطلان، أي: عدم سببيته لحكمة المقصود.

وثانيها: أنه يقتضي البطلان لغة. وثالثها ـ وهو للحنفية ـ: التفصيل بين الفعل الحسي، والفعل الشرعي:

أما الحسي كالزنى، وشرب الخمر.

وأما الشرعي فهو بعكس الحسي؛ كصوم يوم العيد، وبيع الربا.

(المستصفى(1/ 79) ، المحصول (2/ 486) ، شرح تنقيح الفصول، ص (173) ، إحكام الفصول، ص (228 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت