وقال أبو حنيفة: تجب [1] .
لنا: ما رَوى أبو هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته أن يعتق رقبة) [2] ، ولو
وجب عليها لبعث من يُعَرِّفُها؛ لأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة [3] ولهذا بعث في قصة العسيف [4] من يرجم المرأة [5] .
فإن قيل: لما أوجب عليه دَل على أنه يجب عليها؛ لأنهما مشتركان في الفعل [6] .
قيل: لا يجوز أن يُعَوِّل في إعلامها على هذا مع اختلاف الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع من المهر.
ولأن الفعل الذي أوجب به عليه: الجماع، وذلك لا يوجد من المرأة [7] .
(1) المبسوط (3/ 72) ، الهداية (1/ 124) ، الأصل (2/ 178) ، تحفة الفقهاء (1/ 353) ، الاختيار (1/ 131) ، حلية العلماء (3/ 200) ، مختصر الخلافيات (2/ 374) ، رؤوس المسائل، ص (228) .
(2) أخرجه البخاري (4/ 163) ، كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، حديث (1936) ، مسلم (2/ 781، 782) كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها إلخ، حديث (1111) .
(3) ينظر: الحاوي (3/ 278) وحيث أن هناك حالان لكل ما يحتاج إلى تأخير بيان، من عام، ومجمل، ومجاز، ومشترك، وفعل متردد، ومطلق: الحال الأول: أن يتأخر عن وقت الحاجة، وهو الوقت الذي إن أخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة بما تضمنه الخطاب، وهذا يكون في كل ما كان واجبًا على الفور، كالأيمان، ورد الودائع، وقد حكى أبو بكر الباقلاني إجماع أرباب الشرائع على امتناعه.
الحال الثاني: أن يُؤَخر عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة إلى الفعل، وذلك في الواجبات التي ليست على الفور، ويكون فيما لا ظاهر له كالأسماء المتواطئة والمشتركة، أو له ظاهر وقد استعمل في خلافه، كتأخير بيان التخصيص، وتأخير بيان النسخ، ونحوه.
(البحر المحيط(3/ 493) ، البرهان (1/ 166) ، الإحكام في أصول الأحكام (3/ 28) ، نهاية السول (2/ 540 ) ) .
(4) العسيف: الأجير، والجمع عسفاء. (النظم المستعذب(2/ 315 ) ) .
(5) أخرجه البخار ي (12/ 179) ، كتاب الحدود، باب: إذا رمى امراته أو امرأة غيره بالزنى، حديث (6842 ـ 6843) ، مسلم (3/ 1324ـ 1325) ، كتاب: الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنى، حديث (1697ـ 1698) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 278) .
(7) ينظر: م. ن.