فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 511

وقال أبو حنيفة: يحرم [1] .

لنا: ما رَوى أنس، قال: دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أنِ اسّكُت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟) قال: حب الله ورسوله؟! قال: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت) [2] .

ورُوى: أن عثمان دخل / وعمر يخطب، فقال:"أيَّةُ ساعة هذه؟! فقال: ما زدت على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بالغسل" [3] .

ولأنه عبادة لا يفسدها الكلام؛ فلم يحرم فيها الكلام كالأذان [4] .

ولأن من لم يدخل في الصلاة لم يحرم عليه الكلام؛ كغير حال الخطبة [5] .

قالوا: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وإِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ) [6] .

قلنا: اللغو: هو الكلام في غير موضعه [7] .

قالوا: رُوي أن أُبَيّ بن كعب قال لابن مسعود: إنك لم تشهد معنا الجمعة؛ تكلمت، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فذكر ذلك عبد الله للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (صَدَقَ أُبَيٌّ، وَأَطِعْ أُبَيًَّا) [8] .

قلنا: بالإجماع [9] قد صحت الجمعة؛ فدل على أن المراد به فضيلة الجمعة [10] .

(1) ينظر: المبسوط (2/ 27، 28) ، الهداية (2/ 67) ، ومعه شرح العناية (2/ 68) ، تبيين الحقائق (1/ 223) ، الدرة المضيئة (1/ 213، 215) .

(2) أخرجه البخاري (12/ 195) ، كتاب: الأدب، باب: علامة الحب في الله عز وجل حديث (6171) ومسلم (4/ 2033) كتاب: البر والصلة، باب: المرء مع من أحب، حديث (2639) .

(3) أخرجه البخاري (2/ 302) كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة، حديث (878) ، مسلم (2/ 580) ، كتاب: الجمعة، حديث (845) .

(4) ينظر: الحاوي (3/ 43) .

(5) ينظر: الحاوي (3/ 60) ، المبسوط (2/ 26) .

(6) أخرجه البخاري (3/ 79) كتاب: الجمعة، باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، حديث (934) ، مسلم (2/ 583) كتاب: الجمعة، باب: في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، حديث (851) .

(7) ينظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 257) .

(8) أخرجه ابن ماجه (2/ 310) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الاستماع للخطبة، حديث (1111) وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 80) : هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة في الموضع السابق.

(9) الإجماع: يطلق في اللغة على: العزم والاتفاق. (الصحاح للجوهري(3/ 1199 ) ) .

وفي اصطلاح العلماء على: اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور.

(جمع الجوامع(2/ 176 ) ) .

(10) ينظر: الحاوي (3/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت