فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 511

لنا: أنه زال السفر قبل أن يقصر، فلم يقصر؛ كما لو اتصلت السفينة بالبلد قبل أن يسلّم.

ولأنهما صلاتا وقت واحد: إحداهما ناقصة، والأخرى كاملة، فإذا زال شرط الناقصة لزمه العود إلى الكاملة؛ كالجمعة إذا خرج وقتها [1] .

ولأن القصر تخفيف على وجه الرخصة، فإذا زال سببها عاد إلى الأصل؛ كصلاة المريض.

قالوا: صلاة فاتت في إحدى الحالين، وتقضى في الحالة الأخرى؛ فلم يخالف قضاؤها أداءها في العدد؛ كما لو

فاتت في الحضر وقضاها في السفر [2] .

قلنا: نَقْلِب فغلّب في قضائها الحضر؛ كما لو فاتت في الحضر وقضاها في السفر.

ولأن المقيم إذا سافر في الصلاة، لم ينتقل إلى فرض السفر، والمسافر إذا أقام في الصلاة، انتقل إلى فرض الحضر.

قالوا: ذو عدد يتشطر [3] ؛ فاعتبر عدده بحال الوجوب [4] ؛ كالحد [5] .

قلنا: الظهر ذو عدد يتشطر، ثم لا يعتبر حال الوجوب، والطهارة [6] تتشطر ثم يعتبر حال الأداء [7] ،والكفارة

(1) ينظر: الحاوي (2/ 473) .

(2) ينظر: م. ن، الدرة المضيئة (1/ 191) .

(3) شطر الشيء جعله نصفين (المعجم الوسيط(1/ 482 ) ) .

(4) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 215) .

(5) الحد لغة: هو الحاجز بين الشيئين؛ لئلا يختلط أحدهما بالآخر، وجمعه: حدود، وقيل: الحد: منتهى الشيء، ومنه: حدود الحرام، وفي الحديث عن صفة القرآن:"لكل حرف حد، ولكل حد مطلع".

وقيل: من معاني الحد: الدفع والمنع، ومنه: حدَّ الرجلَ عن الأمر، يحدُّهُ حدًا: منعه وحبسه، وَحَدْدتُ فلانًا عن الشر: منعته. (لسان العرب(2/ 799) ، تاج العروس (8/ 6) ، المصباح المنير (1/ 124، 125) ،التعريفات، ص (83) ، النظم المستعذب (2/ 265، 266 ) ) .

والحد ـ اصطلاحًا ـ عند الشافعية هو: عقوبة معينة على ذنب.

وعند الحنفية: كل عقوبة مقدرة تجب حقًا لله تعالى.

(حاشية الشرقاوي على شرح التحرير(2/ 408) ، تبيين الحقائق (3/ 163 ) ) .

(6) الطهارة عرفها الحنفية بأنها: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم، وغسل البدن أو الثوب ونحوه.

وعند الشافعية: إزالة حدث، أو نجس، أو ما في معناهما، وعلى صورتهما، وقيل أيضًا: فعل ما يترتب عليه إباحة الصلاة، ولو من بعض الوجوه، أو ما فيه ثواب مجرد.

(درر الحكام(1/ 6) ، فتح الوهاب (1/ 3) ، المجموع (1/ 123) ، الإقناع بحاشية البجيرمي (1/ 58ـ59) ، حاشية الباجوري (1/ 25) ، الكليات، ص (234) ، الوجيز (1/ 109) .

(7) الأداء لغة: الإيصال؛ يقال: أدى الشيء: أوصله، وأدى دينه تأدية، أي: قضاه. والاسم: الأداء.

وكذلك الأداء والقضاء يطلقان في اللغة على الإتيان بالمؤقتات: كأداء صلاة الفريضة وقضائها، وبغير المؤقتات: كأداء الزكاة والأمانة، وقضاء الحقوق ونحو ذلك.

وفي اصطلاح الجمهور من الأصوليين والفقهاء: الأداء: فعل بعض -وقيل: كل- ما دخل وقته قبل خروجه واجبًا كان أو مندوبًا، أما ما لم يُقدَّر له زمان في الشرع: كالنفل والنذر المطلق والزكاة فلا يسمى فعله أداء ولا قضاء. =

= (لسان العرب(1/ 48) ، التلويح على التوضيح (1/ 160) ، كشاف اصطلاحات الفنون، ص (100) ، حاشية البناني على جمع الجوامع (1/ 109 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت