والمقدم عليهم في وقته بـ"بغداد".
كان ثقة ورعًا صالحًا، عالمًا بالخلاف علمًا لا يشاركه فيه أحد [1] .
آثاره ومؤلفاته:
صنف الإمام الشيرازي ـ رحمه الله ـ في علوم شتى هي: العقيدة، وعلم الفقه وأصوله، وعلم الخلاف، والجدل والمناظرة والتاريخ، فخلف ثروة علمية ممتازة ازدانت بها المكتبة الإسلامية، وأفاد منها العلماء من بعده أيما إفادة.
وقد ظفرت مصنفات الشيخ بقبول العلماء ونالت استحسانهم، وكانت موضع إعجابهم، ولعل سبب ذلك يرجع إلى إخلاصه وتدقيقه وتمحيصه لكل ما يدونه، هذا إلى ما امتاز به أسلوبه في الكتابة من: سهولة الألفاظ، وجمال العرض، وحسن الانتقال بين الأفكار، وإيراد الأمثلة الدالة والشواهد الموضحة، والبراءة من التعقيد والغموض والإبهام.
وقد كان يُضرب به المثل في الفصاحة والمناظرة.
ومن تلك المناظرات: عندما سئل أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني المتوفي سنة 478 هـ عمن اجتهد في القبلة وصلى ثم تيقن الخطأ فأجاب: بأنه يجب عليه الإعادة. واستدل بذلك: بأنه تعين له يقين الخطأ في شرط من شروط الصلاة، فلزمه الإعادة، كما لو تيقن الخطأ في الوقت.
اعترض عليه الشيخ الإمام أبو إسحاق فقال: لا يجوز اعتبار القبلة بالوقت. فإن أمر القبلة أخف من أمر الوقت. ثم أجاب أبو المعالي على ذلك الإعتراض، فرد عليه الشيخ ودارت بينهما مناظرة ذكرها إبن السبكي في ثلاث صفحات [2] .
وفيما يلي نشير إلى أهم مؤلفات أبي إسحاق الشيرازي في شيء من الإيجاز:
1."الإشارة إلى مذهب أهل الحق"، وقد ذكره بروكلمان في كتابه"تاريخ الأدب العربي".
كتاب"التبصرة"في أصول الفقه. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون [3] .
3.كتاب"تذكرة المسئولين في الخلاف بين المذهبين الحنفي والشافعي"، وقد أثبته للشيخ صاحب"كشف الظنون" [4] .
4.كتاب"التنبيه"، ويمثل هذا الكتاب أصلًا من أصول المذهب الشافعي."مطبوع"وقد سرد في كشف الظنون عدد من الشروح لكتاب التنبيه فبلغت ما يزيد على (43) شرحًا و (10) مختصرات، و (5) نكات، و (6) منظومات [5] .
(1) ينظر: المستفاد من تاريخ بغداد، ص (46) .
(2) ينظر: طبقات الشافعية لإبن السبكي، (3/ 275 - 278) .
(3) ينظر: (1/ 339) .
(4) ينظر: م. ن (1/ 391) .
(5) ينظر: كشف الظنون (1/ 489) وما بعدها.