فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 511

يزيد في الحديث، ويقول: منه ما سمعت، ومنه ما أقيس [1] عليه [2] .

قالوا: روت أم حبيبة [3] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حُرِّمَ عَلَى النَّار) [4] .

قلنا: يحتمل أنه لم يرد بتسليمة؛ كما روت أم هانئ [5] :(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى ثماني

ركعات) [6] .

قالوا: هذا أشبه [7] بأكثر الفرائض.

قلنا: ما قلناه أشبه بأفضل الفرائض، وهو الصبح، والجمعة؛ ولأن النوافل المؤكدة: كالكسوف، وسنة الفجر،

والتراويح [8] وتحية المسجد ركعتان؛ فإلحاقها بأفضل جنسها أولى [9] .

قالوا: ما قلناه تتابعٌ، وهو زيادة قربة [10] في الكفارات [11] ، [12] .

قلنا: وفي بعض المواضع التفريق زيادة قربة، وهو في صوم التمتع. ثم لو صح هذا، يُوجب أن يكون ثماني ركعات بتسليمة أفضل؛ لأن التتابع زيادة صفة، وفي التفريق زيادة أركان مقصودة، وهي: الجلوس، والتشهد، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم [والسلام] [13] في الأُوليين، والنية [14] ، والتكبير في الأخريين.

قالوا: فيما قلناه يقوم إلى الثالثة وهو في الصلاة.

قلنا: القاصد إلى الصلاة كمن هو في الصلاة.

ثم ما قلناه أسلم؛ لأنه ربما حدث بعد الركعتين ما يبطل الجميع.

(1) القياس لغة: هو التقدير والمساواة.

وفي الاصطلاح: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر؛ لاشتراكهما في علة الحكم عند المُثْبِت. واتفق العلماء على أن القياس حجة في الأمور الدنيوية.

واختلفوا في الشرعية: فذهب الجمهور إلى وجوب العمل بالقياس شرعًا، وذهب الشاشي من الشافعية وأبو الحسين البصري من المعتزلة: إلى أن العقل قد دل على ذلك. (شرح الإسنوي(3/ 8) ، شرح البدخشي (3/ 8، وما بعدها ) ) .

(2) ينظر: تهذيب الكمال (19/ 274) ، المجروحين (2/ 173) .

(3) هي: رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، الأموية، أم حبيبة وأم المؤمنين. قال أبو عبيد: توفيت سنة أربع وأربعين.

قال ابن الأثير في"الأسد": كانت من السابقين إلى الإسلام، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، فولدت هناك حبيبة، فتنصر عبيد الله ومات بالحبشة نصرانيًَّا، وبقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها إلى النجاشي. قال ابن إسحاق: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زينب بنت خزيمة الهلالية.

(الخلاصة(3/ 382) ، أسد الغابة (7/ 115) ،الثقات (3/ 131) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 268) ، تقريب التهذيب (2/ 620) ، الكاشف (3/ 471 ) ) .

(4) أخرجه الترمذي (2/ 292) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الركعتين بعد الظهر حديث، (427،428) ، وابن ماجه (1/ 367) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن صلى قبل الظهر أربعًا، حديث (1160) ، والنسائي (3/ 266) كتاب قيام الليل، والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 37) من طريق عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، به.

قال ابن حجر في التلخيص (1/ 272) ، (2/ 13) الحديث رواه أصحاب السنن وله طرق عند النسائي. وقال البزار: لا نعرفه إلا من حديث عاصم. وقال الترمذي: كان ابن المبارك يضعف هذا الحديث.

(5) هي: أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية القرشية، اسمها: فاختة، أسلمت عام الفتح بمكة وهرب زوجها إلى نجران وفرق الإسلام بينهما فعاشت أيمًا. ماتت بعد أخيها علي ـ رضي الله عنهما ـ بعد (40) هـ أربعون. وروى عنها ابن ابنها جعدة ومولاها أبو مرة ومجاهد.

(أسد الغابة(7/ 404) ، الإصابة (8/ 287) ، الاستيعاب (4/ 1963) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 337) ، تقريب التهذيب (2/ 625) ، أعلام النساء (4/ 14) ، الكاشف (3/ 492 ) ) .

(6) أخرجه البخاري (1/ 469) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الواحد، حديث (357) ، مسلم (1/ 498) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، حديث (336) .

(7) الشِّبْهُ في اللغة: المثيل والنظير، وكذلك الشَّبَهُ والشبيه، يقال: شبَّهَهُ فلانًا، وبه: مثله، وأشبه الشيءُ الشيءَ: صار شبيهًا به وماثله، والمتشابه: ما يشبه بعضه بعضًا. (لسان العرب(4/ 2190 ) ) .

(8) التراويح: مأخوذة من"المراوحة"، وهي"مفاعلة"من"الراحة".

وأصل ذلك: أنهم يصلون بمكة أربع ركعات، يستريحون ويطوفون بالبيت فيسمونها ترويحة. ثم يصلون أربعًا، ويطوفون أيضًا كذلك، فيكون ترويحة. والتراويح: جمع ترويحة؛ فسميت صلاة التراويح لذلك.

(النظم المستعذب(1/ 89، 90) ، العين (3/ 293) ، تهذيب اللغة (5/ 217) ، المحكم (3/ 392) ، لسان العرب (4/ 1768 ) ) .

(9) ينظر: الحاوي (2/ 367) .

(10) القربة: هي العمل الذي يتقرب به إلى الله تعالى وإلى الجنة، (والنظم المستعذب(1/ 113) ، ميزان الأصول (1/ 138 ) ) .

(11) الكفارات: جمع، مفرده: كفارة، وهي في الأصل صفة مبالغة كعَلاَّمة. ثم غلب استعمالها اسمًا فيما يستر الذنب ويمحوه، فهذه المادة في اللغة تنبئ عن الستر؛ لأنها مأخوذة من الكَفْر ـ بفتح الكاف ـ ومعناه: الستر، ومنه سمى الليل كافرًا؛ لأنه يستر الشيء بظلمته.

وهي في اصطلاح الفقهاء: اسم لأشياء مخصوصة طلبها الشارع عند ارتكاب مخالفات معينة.

وقد عرفها الرحماني من الشافعية فقال: هي مال أو صوم وجب بسبب: كحلف، أو قتل، أو ظهار.

وعرفها بعضهم بتعريف آخر فقال: هي مال أو صوم وجب بسبب من حلف، أو قتل، أو ظهار، أو جماع نهار رمضان عمدًا. (لسان العرب(6/ 464) ، ينظر: م. خ الكفارات. ل: (7، 8 ) ) .

(12) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 13) .

(13) وردت في المخطوط (والسَّلم) والصواب ما أثبته.

(14) النية لغة: مطلق القصد، وشرعًا: قصد الشيء مقترنًا بفعله، فإن تراخى عنه سمي عزمًا كما في الصوم؛ فإن الواقع فيه عزم قائم مقام النية لضرورة عسر مراقبة الفجر وتطبيق النية عليه، بل لا تكفي المقارنة فيه لمظنةالخطأ؛ فالواجب فيه تقديم النية احتياطًا. (النظم المستعذب(1/ 25 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت