الأفضل في التطوع أن يسلم من كل ركعتين.
وقال أبو حنيفة: الأفضل أن يسلم من أربع [1] .لنا: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل؟ فقال:(صَلاَةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، يُسَلِّمُ في كُلِّ
ركْعَتينِ) [2] .
ولأنها صلاة مسنونة؛ فكان الأفضل أن يسلم من كل ركعتين؛ كالتراويح [3] .
واحتجوا بما روى أبو أيوب [4] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لاَ يُسَلَّمُ فِيهِنَّ، تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوابُ السَّماءِ) [5] .
قلنا: يرويه عبيدة بن المعتب [6] ، قال يحيى بن سعيد [7] : لو حدثت عنه بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث، وكان
(1) ينظر: التهذيب (2/ 226) ، الحاوي (2/ 366) ، المجموع (3/ 542، 543) ، مغني المحتاج (1/ 348) ، بدائع الصنائع (2/ 637) ، المبسوط (1/ 159) ، شرح فتح القدير (1/ 444) ، تحفة الفقهاء (1/ 312) ، الهداية (1/ 443) ، مختصر الخلافيات (2/ 143) ، مختلف الرواية، ص (144، 436) .
(2) من حديث ابن عمر"صلاة الليل مثنى مثنى"البخاري (2/ 477) كتاب: الوتر، باب: الوتر، حديث (990) ، مسلم (1/ 516) كتاب: المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى، حديث (749) .
(3) ينظر: الحاوي (2/ 367) .
(4) هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري البخاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرًا والعقبة، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة. له فضائل، ومن كلامه: من أراد أن يكثر علمه ويعظم حلمه فليجالس غير عشيرته، مات بأرض الروم غازيًا سنة اثنتين وخمسين، ودفن إلى أصل حصن بالقسطنطينية. (الخلاصة(1/ 277، 278) ، تهذيب التهذيب (3/ 90) ، تقريب التهذيب (1/ 213) ، تاريخ البخاري الكبير (3/ 136 ) ) .
(5) أخرجه أبو داود (1/ 407) كتاب: الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها حديث (1270) ، وابن ماجه (1/ 342، 343) كتاب: إقامة الصلاة، باب: في الأربع الركعات قبل الظهر حديث (1157) ، والترمذي في الشمائل (293، 294) ، وأحمد (5/ 416) .
قال الزيلعي في نصب الراية (2/ 142) أخرجه أبو داوود في سننه والترمذي في الشمائل عن عبيده عن إبراهيم عن سهم بن منجاب بن فرثع عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر وضعفه أبو داود، وقال: عبيدة بن معتب الضبي ضعيف. وله طريق آخر عن أبي أيوب الأنصاري، وعبيدة بن معتب ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره.
(6) هو: عبيدة بن معتب الضبي، أبو عبدالكريم الكوفي. روى عن إبراهيم النخعي، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي وائل شقيق ابن سلمة الأسدي وخلق.
قال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وكان قد تغير. وقال في موضع آخر: ليس بثقة.
وقال أبو أحمد بن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. استشهد به البخاري، وروى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
(تهذيب الكمال(19/ 273) ، تهذيب التهذيب (7/ 67) ، الخلاصة (2/ 207) ، تاريخ البخاري الكبير (6/ 127) ، الجرح والتعديل (6/ 487) ، لسان الميزان (7/ 299 ) ) .
(7) هو: يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد الأحول القطان البصري، الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل. قال أحمد: ما رأت عيناي مثله. ... =
=وقال ابن معين: يحيى أثبت من ابن مهدي. وقال محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه.
قال ابن سعد: مات سنة ثمان وتسعين ومائة.
(الخلاصة(3/ 149) ، تهذيب التهذيب (11/ 216) ، ميزان الاعتدال (4/ 380) ، الثقات (5/ 251) ، التاريخ لابن معين (3/ 643) ، سير أعلام النبلاء (9/ 1075 ) ) .