لنا: ما روى ابنُ عمر [1] قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على الراحلة، ولا يصلي المكتوبة عليها) [2] .
ولأنها صلاة لا يسن لها الإقامة / بحال؛ فلم تجب على الكافة بالشرع؛ كصلاة الكسوف [3] . ... ولأنها صلاة لا يشرع لها الجماعة في موضوعها فلم تجب بالشرع؛ كسنة الفجر، أو صلاة تفعل تبعًا للفريضة في كل حال؛ فلم تجب بالشرع كسنة الظهر [4] . ... ولأنها لو كانت واجبة لم تجب القراءة في الثالثة منها، ولا سنت السورة فيها؛ كما قالوا في الفرائض. احتجوا: بما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) [5] .
(1) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أبيه، وشهد فتح مكة، روى علمًا كثيرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر والسابقين، وقالت عنه عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأول من ابن عمر. أفتى الناس في الإسلام ستين سنة، وغزا إفريقية مرتين، وهو آخر من توفي بمكة من الصحابة سنة 73 هـ، وقيل: توفي سنة 63 هـ.
(الطبقات الكبرى لابن سعد(4/ 142) ، طبقات الفقهاء، ص (19) ، الاستيعاب (2/ 380) ، تذكرة الحفاظ (1/ 31) ، أسد الغابة (3/ 199) ، سير أعلام النبلاء (3/ 134) ، تاريخ الإسلام (3/ 177) ، مفتاح السعادة (2/ 71) ، وفيات الأعيان (2/ 234 ) ) .
(2) أخرج البخاري (2/ 567) في كتاب الوتر، باب: الوتر في السفر، حديث (1000) ، مسلم (1/ 487) ، كتاب: صلاة المسافرين، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة، حديث (700) .
(3) ينظر: الحاوي (2/ 280) .
(4) ينظر: م. ن
(5) أخرجه أبو داود (2/ 132) كتاب: الصلاة، باب: الوتر، حديث (1422) ، النسائي (3/ 238) كتاب: قيام الليل والتطوع، باب: الاختلاف على الزهري في الوتر، ابن ماجه (1/ 376) كتاب: إقامة الصلاة، باب: الوتر بثلاث وخمس، حديث (1190) ، الدارقطني (2/ 22 ـ 23) كتاب: الوتر، باب: الوتر بخمس، الأحاديث (1، 4، 7) ، كلهم من رواية الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب به.
وقد رجح أبو حاتم وقفه فقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 171 ـ 172) رقم (490) : سألت أبي عن حديث رواه العرياني عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الوتر حق، فمن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بخمس"، ورواه عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ولم يذكر أبا أيوب، قلت لأبي: أيهما أصح: مرسل، أو متصل؟ قال: لا هذا ولا هذا؛ هو من كلام أبي أيوب، قال أبو محمد: أخبرنا العباس بن الوليد بن يزيد، عن أبيه، عن الاوزاعي، فقال: عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... وروى بكر بن وائل، والزبيدي، ومحمد بن أبي حفص، وسفيان بن حسين، ووهيب، عن معمر فقالوا كلهم: عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من وقفه فابن عيينة ومعمر، من رواية عبدالرزاق. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 13) : وصحح أبو حاتم والذهلي والدارقطني في العلل والبيهقي وغير واحد وقفه، وهو الصواب.