قلنا: ذكره أبو داود [1] ، وابن المنذر، والدارقطني [2] ، وليس فيه أنه لا يسلم.
ولأن عائشة [3] روت (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة) [4] .فنجمع بين الخبرين، فنقول: ذاك يجوز بخبرهم، وهذا يجوز بخبرنا.
قالوا: صلاة وتر؛ فأشبه المغرب [5] .
قلنا: قد قال صلى الله عليه وسلم: (لا تُشَبِّهُوا الوِتْر بِالمَغْرِبِ) [6] ، ثم ذاك حجة لنا؛ فإنه لما كان بتسليمة لم
(1) هو: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي، أبو داود السجستاني، الإمام الحافظ العلم نزيل البصرة، سمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام والحجاز ومصر من خلق، قال الآجري: مات سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة، عن ثلاث وسبعين سنة.
(الخلاصة(1/ 408) ، تهذيب التهذيب (4/ 169) ، تقريب التهذيب (1/ 321) ، سير أعلام النبلاء (13/ 203 ) ) .
(2) هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الدارقطني، الحافظ المشهور، كان عالمًا فقيهًا على مذهب الإمام الشافعي، رضي الله عنه. أخذ الفقه عن أبي سعيد الإصطخري الفقيه الشافعي. وأخذ القراءة عن محمد بن الحسن النقاش وعن أبي سعيد القزاز. وسمع من أبي بكر بن مجاهد. وانفرد بالإمامة في علم الحديث في عصره. وروى عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني ص (4) حلية الأولياء. وصنف كتاب السنن والمختلف والمؤتلف وغيرهما. ورحل إلى مصر والتقى بزيد كافور الإخشيدي، وأقام عنده فأنفق عليه نفقة واسعة وأعطاه شيئًا كثيرا ً، واجتمع بالحافظ عبد الغني بن سعيد على تخريج المسند. وسُمى الدارقطني؛ نسبة إلى دار القطن، وكانت محلة كبيرة ببغداد، وتوفي سنة 385 هـ.
(طبقات الشافعية لابن هداية، ص(33) ، طبقات الشافعية لابن للسبكي (2/ 310) ، وفيات الأعيان (2/ 459 ) ) .
(3) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق عبدالله بن عثمان بن عامر القرشي، أفقه نساء المسلمين، وأعلمهن بالدين والأدب، تكنت بأم المؤمنين، وأم عبدالله، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، وبنى بها في الثانية بعد الهجرة، وكانت أحب نسائه إليه، وأكثرهن رواية للحديث عنه. حدث عنها جماعة من الصحابة ومن التابعين. وقال عروة: ما رأيت أحدًا أعلم بالطب منها، وعن هشام عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال وحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا النسب من عائشة، رضي الله عنها. وتوفيت سنة سبعة وخمسين هـ، وقيل: سنة ثمانية وخمسين هـ، رحمها الله.
(الاستيعاب(2/ 764) ، سير أعلام النبلاء (2/ 98) ، طبقات الفقهاء، ص (117) ، أسد الغابة (5/ 501) ، تذكرة الحفاظ (1/ 23) ، الإصابة (8/ 139 ) ) .
(4) مسلم (1/ 508) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل، الحديث (736) .
(5) ينظر: تبيين الحقائق (1/ 170) .
(6) أخرجه الدارقطني (2/ 24 ـ 27) ، ابن حبان في صحيحه (6/ 185) حديثه (2429) ، الحاكم (1/ 304) ، البيهقي (3/ 31 ـ 32) كتاب: الصلاة، باب: من أوتر بثلاث موصولات بتشهدين وتسليم من حديث أبي هريرة بلفظ"لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب"وقال الحافظ في التلخيص (2/ 30) ورجاله كلهم ثقات ولا يضر وقف من أوقفه.