والحكم لم يسمع من مِقْسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. ثم يحتمل أنه بعثهم قبل الجمعة؛ ولأن قبل الزوال يجوز السفر في أحد القولين [1] .
قالوا: رَوى الزهري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة) [2] .
قلنا: هو مرسل [3] .
قالوا: صلاة؛ فلا يمنع السفر لأجلها؛ كسائر الصلوات [4] .
قلنا: سائر الصلوات لا تفوت بالسفر، وهذه تفوت [5] .
قالوا: قبل الزوال ليس بوقت لوجوبها؛ فأشبه ما قبل الفجر [6] .
قلنا: ما قبل أشهر الحج ليس بوقت لوجوبه [7] ، ويجب السعي فيه، وما قبل الفجر ليس بوقت لأسباب الجمعة، وما بعده وقت لها، وهو: الغسل، وسُنَّة السعي.
قالوا: ما قَرُبَ من وقت الوجوب كما بَعُد؛ بدليل جواز السفر قبل رمضان، وبيع النصاب قبل الحول؛ فكذلك في الجمعة [8] .
(1) ينظر: الحاوي (3/ 35) ، والقول الثاني ـ وهو قوله في الجديد ـ: لا يجوز إنشاء السفر فيه حتى تُصلَّى الجمعة.
(2) سنن البيهقي، (3/ 187ـ 188) كتاب: الجمعة، باب: من قال لا تحبس الجمعة عن سفر، وقال البيهقي: وهذا منقطع، مصنف عبد الرزاق (3/ 251) كتاب: الجمعة، باب: السفر يوم الجمعة، حديث (5540) . ينظر: نصب الراية (2/ 200) ، وتلخيص الحبير (2/ 132) .
(3) ينظر: التخريج السابق.
(4) ينظر: منية المصلى، ص (565) .
(5) ينظر: الحاوي (3/ 35) .
(6) ينظر: البحر الرائق (2/ 151) .
(7) هناك أشهر قد حددها الشرع وهي: شوال، ذو القعدة، ذو الحجة، جعلها لأداء أركان الحج لا تصح في غيرها فالوقوف بعرفة قد حدد له الشرع زمانًا وهو التاسع من ذي الحجة. (حاشية الباجوري(1/ 537 ) ) .
(8) ينظر: منية المصلى، ص (565) .