قلنا: عند أبي إسحاق المروزي يجوز الجميع.
ولأن ما رويناه اتفق على روايته عائشة [1] ، وابن عباس [2] ، وابن عمر [3] . وجابر [4] ، وعبد الله بن عَمْرو [5] ، فَقُدم على ما لم تتفق عليه الرواية.
ولأنها صلاة غير مفروضة شرع لها جمع الجماعات؛ فاختصت بزيادة تباين بها غيرها؛ كصلاة العيد.
ولأنها صلاة تفعل لحادث يُنْسَبُ إليها؛ فخالفت غيرها في الأركان؛ كصلاة الجنازة [6] .
قالوا: روى أبو بكرة قال: (صلى بنا - صلى الله عليه وسلم - في الكسوف ركعتين مثل صلاتنا) [7] .
ورَوى قُبَيصَة [8] : أن النبي صلى ركعتين أطالهما، وقال: (إِنَّمَا هذِه الآياتُ يُخَوِّفُ الله بِها؛ فِإِذَا رَأَيْتُمُوها فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِن المكتُوبَةِ) [9] .
(1) تقدم في الصفحة السابقة.
(2) تقدم في الصفحة السابقة.
(3) أما حديث ابن عمر فإنه في الصحيحين، ولكن بدون ذكر صفة الصلاة فقد أخرجه البخاري (3/ 222) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الصلاة، حديث (1042) ، مسلم (2/ 630) كتاب: الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف، حديث (914) من طريق القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر لفظ: (إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا) .
ولكن ذكر الزيلعي في نصب الراية (2/ 227) حديثًا لابن عمر بلفظ مختصر:"في كل ركعة ركوع"ثم قال: لم أجده من رواية ابن عمر إنما وجدناه عن ابن عمرو بن العاص، ولعله تصحف على المصنف.
(عون المعبود(4/ 29 ) ) .
(4) تقدم في الصفحة السابقة.
(5) أخرجه البخاري (3/ 238) ، كتاب: الكسوف، باب: طول السجود في الكسوف، حديث (1051) مسلم (2/ 627) ، كتاب: الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف، حديث (910) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 133) .
(7) أخرجه البخاري (3/ 222) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس، حديث (1040) .ولم يرد في نص الحديث مثل صلاتنا. وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 231) قال ابن الجوزي في التحقيق: قوله:"مثل صلاتنا، أو مثل صلاتكم ظن من الراوي".
(8) هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد العامري صحابي له ستة أحاديث، (تهذيب الكمال(23/ 492) ، الخلاصة (2/ 350 ) ) .
(9) أخرجه أبو داود (1/ 380) ، كتاب: الصلاة، باب: من قال: أربع ركعات، حديث (1185، 1186) ، النسائي (3/ 144) ، كتاب: الكسوف، باب: نوع آخر، ابن خزيمة (2/ 330) جماع أبواب: صلاة الكسوف، باب: ذكر علة لما تنكسف الشمس، حديث (1402) . قال الحافظ في التلخيص (2/ 89) برواية قبيصة أخرجه أبو داود والحاكم، وقال الزيلعي في نصب الراية (2/ 228 ـ 230) حديث صحيح على شرط الشيخين لكن لم يخرجاه وقال النووي في الخلاصة: إسناده صحيح، وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 131) فيه اضطراب شديد في السند والمتن مما يمنع القول بصحة الحديث.