لنا: أنه مَخِيط يمنع المحرم منه؛ فهو كالسراويل [1] .
قالوا: رَوى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم"كفن في قميصه الذي مات فيه" [2] .
قلنا: رَوت عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم"كفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليةٍ [3] ، ليس فيها قميص ولا عمامة [4] " [5] .
قال أحمد: أصح الأحاديث في الكفن حديث عائشة.
ولأنها أقرب وأعرف بذلك من ابن عباس!.
ثم يحتمل أنه كان قميصًا فَفُتِقَ فانسحب عليه الاسم [6] .
قالوا: من سَتر جميع بدنه، لم يكره القميص في سِتْرِه؛ كالمرأة والحي [7] .
قلنا: لا نُسلم المرأة في أحد الوجهين [8] ، ثم المرأة تخالف الرجل - كما قلنا - في حال الإحرام، والحي يخالف الميت - كما قلنا - في السراويل.
ولأن الحي إذا خرج عن لباس العادة، كره له القميص، وهو إذا أحرم، فليكن الميت مثله [9] .
(1) ينظر: الحاوي (3/ 185) .
(2) أخرجه أبو داود (2/ 216) ، كتاب: الجنائز، باب، في الكفن، حديث (3153) بنحوه. قال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 221) : تفرد به يزيد بن أبي زياد وقد تغير. وهذا من ضعيف حديثه، وقاله كذلك الزيلعي في نصب الراية (2/ 260) .
(3) سُحولية يروى بفتح السين وضمها، فالفتح: منسوب إلى السحول؛ لأنه يسحلها: أي يغسلها، أو إلى سحول وهي قرية اليمن: وأما الضم فهو: جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع، وقيل أن اسم القرية بالضم أيضًا. (النهاية في غريب الحديث(2/ 347 ) ) .
(4) العمامة: ما يلف على الرأس. (المعجم الوسيط(2/ 629 ) ) .
(5) أخرجه البخاري (3/ 482) ، كتاب: الجنائز، باب: الكفن بغير قميص، وباب: الكفن بلا عمامة، حديث (1271، 1272، 1273) ، مسلم (2/ 649) ، كتاب: الجنائز، باب: في كفن الميت، حديث (941) .
(6) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 250) .
(7) ينظر: حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح، ص (316) .
(8) الوجهان: أحدهما: ثوب ساتر لجميع البدن، وأصحهما ساتر العورة وهي جميع بدن الحرة إلا وجهها وكفيها. وبهذا
قطع الماوردي في كفن المرأة. كما صححه المصنف والمحاملي وغيرهما.
(المجموع(5/ 150) ، الحاوي (3/ 183 ) ) .
(9) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 250) .