في السرقة [1] .
فإن قيل: ليس في السرقة نصاب آخر، وهاهنا نصاب آخر [2] .
قيل: إلا أنه قبل أن يبلغ النصاب الآخر ليس له نصاب آخر؛ فهو كالقطع في السرقة [3] .
قالوا: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ، وَلَيْس في الزِّيَادَةِ شَيءٍ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا) [4] .
قلنا: إيجابه في خمس بيان للنصاب، ولا يمنع ذلك من الوجوب فيما زاد [5] ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (الْقَطْعُ في رُبُعِ دِينارٍ) [6] ، وقوله: (لَيْسَ فيِ الزِّيَادَةِ شَيءٌ) ؛ لا يعرف في أصل.
ثم يحتمل: أنه أراد شيئًا مستأنفًا [7] .
قالوا: مال ناقص عن نصاب؛ فلم يتعلق به الوجوب؛ كالأربعة الأولة [8] .
قلنا: ولكنه زائد على نصاب، فلا يخلو من الوجوب؛ كما لو بلغ النصاب الثاني، والأربعة الأولة لا تجد ما تتبعه؛ فهو كالنساء المنفردات في الجمعة، وهذه تجد نصابًا تتبعه فهو كالنساء مع الرجال [9] .
قالوا: إذا أوجبتم في التِّسعِ شاة، فزاد بعير، وجب عليه شاة أخرى؛ فيكون إيجاب شاةٍ في بعير [10] .
قلنا: نحن إنما نوجب الشاة في تِّسعٍ، إذا لم يتم النصاب، فأما إذا ملك عشرًا جعلنا في كل خمس شاة؛ فلا نوجب شاة في بعير.
ولأن الأربع من الإبل لا يجب فيها شيء ثم إذا زادت واحدة وجبت شاة، ولا نقول: إن الشاة وجبت في بعير؛ ولأنه إذا لم يتم النصاب فالمال ناقص؛ فتبع النصاب؛ كالصغير يتبع أباه في الإسلام، وإذا تم النصاب فهو كامل؛ فلم يتبع غيره؛ كالبالغ لا يتبع أباه في الإسلام [11] .
(1) ينظر: المهذب (1/ 203) ، المجموع (5/ 356) ، الحاوي (4/ 35) .
(2) ينظر: الحاوي (4/ 35) .
(3) ينظر: الحاوي (4/ 35) .
(4) أخرجه الدارقطني مطولًا (2/ 116) ، كتاب: الزكاة، باب: زكاة الإبل والغنم، حديث (4) بنحوه.
(5) ينظر: المجموع (5/ 355) .
(6) أخرجه البخاري (14/ 50) ، كتاب: الحدود، باب: قول الله تعالى: {وَالْسَّارِق وِالسَّارِقَةُ ... } ،حديث (6789، 6791) ، مسلم (3/ 1312) كتاب: الحدود، باب: حد السرقة، حديث (1684) ،عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا".
(7) ينظر: الحاوي (4/ 35) .
(8) ينظر: المبسوط (2/ 153) .
(9) ينظر: الحاوي (4/ 35) .
(10) ينظر: المبسوط (2/ 151) .
(11) ينظر: الحاوي (4/ 23) .