وستمائة كتاب.
وهذه النهضة العلمية كانت مؤيدة بتشجيع الخلفاء والأمراء، ولعل الخلفاء قد وجدوا في اهتماماتهم بالعلم ما يعوض فشلهم السياسي، حتى اشتغل بعضهم بالتأليف، فيقال: إن الخليفة العباسي القادر بالله قد ألف كتابًا في الأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة، وكان يكفِّر المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، وكان محبًَّا للعلم والعلماء [1] .
وأسس ألب أرسلان السلجوقي المدارس النظامية، التي عملت على احتضان أئمة العلم ونشره، وقد كان لهذه المدارس فضل كبير على الإمام الشيرازي ـ رحمه الله تعالى ـ إذ كانت النافذة التي استطاع من خلالها أن ينشر علمه بين طلبة العلم.
وقد انتشرت هذه المدارس النظامية انتشارًا واسعًا، واهتم بها السلاجقة اهتمامًا كبيرًا، ووقف عليها نظام الملك السلجوقي - الذي تنسب إليه هذه المدارس - الأوقاف المتعددة، ورتب للطلبة المسكن والمأكل.
إن الدويلات التي استقلت عن الخلافة العباسية، والتي أدت إلى الضعف السياسي في الدولة الإسلامية كانت عاملًا من عوامل النهضة العلمية؛ إذ تنافس هؤلاء الأمراء؛ كلٌّ في سلطانه على تشجيع العلم والعلماء؛ عملًا منهم على تنشيط الحركة الفكرية والنهضة العلمية، ولا سيما أن الدولة الإسلامية قد اتسعت، فاتسع معها أفق الفكر الإسلامي بارتحال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها (2) .
... ينظر: تاريخ الإسلام السياسي (4/ 425) . ... كل هذه العوامل مجتمعةً أدت إلى ظهور نهضة علمية فائقة تمثلت في ظهور العديد من الأئمة الأعلام في مختلف العلوم والفنون، وكان من مظاهرها تلك المناظرات العلمية التي كانت تعقد بين أهل العلم، فكانت تشحذ همتهم وتشد من عزيمتهم في البحث عن المسائل المختلفة، واستنباط الأدلة من وجوهها المتفرقة؛ فأدت إلى تنمية ملكات العلماء والمفكرين، فنبغوا في شتى ضروب المعرفة، وحظَوا بمكانة سامية لدى المجتمع؛ فعاملهم الجميع بكل وقار واحترام وتقدير (3) .
... ينظر: تاريخ الحضارة الإسلامية (1/ 333) ، البداية والنهاية (11/ 173 ـ 212 ـ 216) وما بعدها، تاريخ الخلفاء، ص (416) .
(1) الحضارة الإسلامية (1/ 322) ، الكامل (8/ 518) ، تاريخ الإسلام (3/ 48) ، الخطط (1/ 408) .