وقال أبو حنيفة: يستقبل بها الحول [1] .
لنا: أن كل مال وجب فيه الزكاة إذا كان له عليه بَيِّنة [2] ، وجَبَتْ فيه وإن لم يكن له بَيِّنة، كما لو كان على مقرّ مفلس؛ ولأن بِأسْر الرجل ومنعه من التصرف يمتنع تصرفه في المال، كما يمتنع بأخذ ماله، ثم تجب الزكاة إذا أسر؛ فكذلك إذا أخذ ماله.
قالوا: رُوي أن عثمان خطب فقال:"لا زكاة في مال ضِمارٍ" [3] [4] .
قلنا: قد رَوى أبو عُبيد [5] عن علي في الرجل يكون له الدَّين الظَّنُون [6] ، قال:"يُزكيه إذا قبضه لما مضى إن"
(1) ينظر: المبسوط (2/ 171) ، الهداية وشرح فتح القدير ومعه العناية (2/ 164) ، تبيين الحقائق (1/ 256) ، الفتاوى الهندية (1/ 174) ، الدرة المضيئة (1/ 280) ، حلية العلماء (3/ 15) ، الإفصاح (1/ 172، 173) .
وتسمى هذه المسألة عند الأحناف: مسألة مال الضمار، وهو المال الغائب الذي لا يرجى، وأصله من الإضمار: وهو التغيب والإخفاء، وقالوا: الضمار ما يكون عينه قائمًا ولا ينتفع به كالدين المجحود والمال المفقود والعبد الآبق والمغصوب إذا لم يكن له بينة. (الهداية وشرح فتح القدير(2/ 164) ، تبيين الحقائق (1/ 256 ) ) .
(2) البينة: الدلالة الواضحة، عقلية كانت أو حسية، ومنه سميت شهادة الشاهدين بينة، ذكره الراغب.
وقال الحرالي: البينة من القول والكون: ما لا ينازعه منازع لوضوحه.
وقال بعضهم: البينة: الدلالة الفاصلة بين القضية الصادقة والكاذبة، وهي اسم لكل ما يبين الحق ويظهره سواء أكان أمارات أم قرائن أ م شهودًا. (التوقيف على مهمات التعاريف، ص(154 ) ) .
(3) وهو مأخوذ من البعير الضامر الذي لا ينفع به لشدة هزاله قال الراعي في ديوانه، ص (145) :
وإنضاء أنخن إلى سعيد ... طروقًا ثم عجلن ابتكارا
حمدن مزاره فأصبن منه ... عطاء لم يكن عده ضمارا
وهو المال الذي يكون عينه قائمًا ولا يرجى الانتفاع به كالمغصوب والمال المجحود إذا لم يكن عليه بينة.
(المعجم الوسيط(1/ 543) ، التعريفات، ص (79 ) ) .
(4) روي عن عمر بن عبدالعزيز بنحوه أخرجه عبد الرزاق (4/ 103) ، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة إلا في الناض أثر (7127) ، البيهقي (4/ 150) كتاب الزكاة، باب زكاة الدين إذا كان على معسر أو جاحد، وعن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة بنحوه أيضًا. ذكره الزيلعي في نصب الراية (2/ 334) من حديث علي وقال: غريب.
(5) هو القاسم بن سلام الأزدي مولاهم، أبو عبيد البغدادي، صاحب التصانيف وأحد أعلام الأئمة، روى عن هشيم وابن عيينة وابن المبارك، وروى عنه عباس الدوري ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ذكره أبو داود في تفسير أسنان الإبل، وقال أبو داود: ثقة مأمون، وقال الدارقطني: جبل إمام، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين.
(تهذيب الكمال(23/ 354) ، الخلاصة (2/ 343) ، الجرح والتعديل (7/ 637 ) ) .
(6) ظن الشيء ظنًَّا علمه بغير يقين. (المعجم الوسيط(2/ 578 ) ) .