المجيب …سلمان العودة
المشرف العام
التصنيف …فقه الأقليات
التاريخ …5/6/1422
السؤال
لا أدري كيف أبدأ، وأنا متردد، هل أرسل هذه الرسالة أو لا؟ جزء مني يقول: إنني ضعيف، وأريد طريقًا سهلًا للخروج، ولكن الأهم هو الجزء الآخر الذي يدفعني لكتابة هذه الرسالة . إن ذلك الجزء الذي يذكرني - دائمًا - أن هذه الحياة سوف تنتهي والتي نستعد فيها للحياة الأبدية - جعلنا الله في جنته مع النبيين والصالحين -.أعتقد أنك سوف تعرف عندما تنتهي من قراءة هذه الرسالة بأن كلا الطريقين صعب وقاسٍ ومليء بالتحديات والمجازفات، ولكن كل تحدٍ ومجازفة يمكن التغلب عليه من أجل الله .أتيت إلى أمريكا عام 1996، وأنا هنا منذ ذلك الوقت، وذهبت لزيارة أهلي بعض المرات، الأمور لم تكن خلال الست سنوات الماضية على أحسن ما يرام بالنسبة لي ، وحتى إن كنت مخطئًا أو ربما مصيبا،ً فعلى الأقل جزء كبير مني يعتقد ذلك ، وإن لم أكن مخطئًًا، فيقولون: لا دخان من غير نار، كنت من ( الملتزمين ) عندما كان عمري بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة ، وبعد هذا بدأت أضعف، وأعتقد أن السبب الرئيسي أنني لم أجد شخصًا ما يدلني على الطريق الصحيح، وسأحاول -إن شاء الله- أن أذكر لك النقاط الرئيسية في حياتي لتكون لديك فكرة عامة عن الوضع . تزوج والدي زوجتين خلال فترة الـ6 سنوات، وفكرت في البداية أنه لم يهتم بنا وصدقت كل ذلك الشيء الذي يصب في أذهاننا من التلفاز عن الزواج باثنتين، ولقد أثبتت لي الأيام بأنه ربما كان الأمر خطأ، فإنه لا أحد يحب أي شيء آخر أكثر من نفسه إلا أطفاله، والآن لا أعتقد أن هناك خطأ بزواجه من اثنتين، ومضت الحياة، وإن كان هناك شيءٌ خطأ في هذا الزواج فهو عدم قدرته على العدل بينهما، أدعو الله أن يسامحه في هذه الدنيا وفي يوم القيامة ، آمين . أنا لا ألومه فهو لا يعرف كثيرًا عن الإسلام، وإنما هو أقرب إلى العادات من الدين مع أنه يعتقد العكس ، عندما وصلت إلى أمريكا كنت في ضلال حتى رمضان الفائت ، وأنا من غزة ( فلسطين ) أصلًا، وعائلتي في الإمارات المكان الذي ولدت فيه، وفي غزة حيث هناك أمي وإحدى أخواتي الصغار من نفس الأم ، ولدي أخَوان وأخت في الإمارات من نفس الأم، ولكن والدي وزوجته وبقية أخواتي وإخواني في أمريكا حاليًا، وخطته أن يبني في أمريكا ، وأنا لا أستطيع الذهاب إلى الإمارات؛ لأن تأشيرتي انتهت مع أنني ولدت وتربيت هناك، إنه لمن المحزن كيف يعامل المسلمون بعضهم في هذه الأيام، وإنما أذكر هذا لأن الانتفاضة على أشدها في فلسطين، والناس لديهم أعمال .وسؤالي هو:بقي لي هذا الصيف والفصل الدراسي القادم ( الخريف ) الذي ينتهي في 2001، ثم أتخرج -إن شاء الله- بشهادة جامعية تخصص هندسة كيميائية، والمشكلة أنه ليس لدي الرغبة في مواصلة الدراسة، مع أنني أحاول أن أقنع نفسي بأنني سوف أكون أفضل عند الحصول على الشهادة .ونفسي الضعيفة، وأولئك الذين سألتهم عن رأي سريع حول هذا الموضوع يفيدون بأنني أستطيع أن أؤثر على الآخرين بأن يسمعوا لي، كيف ؟ ربما أستطيع - بعد عون الله - أن أحولهم إلى الإسلام، أو ربما إلى مسلمين عاملين إن لم يكونوا . ولكن في داخلي أعتقد أنني أكذب على نفسي ، فأنا لست ذلك الطالب الجيد في دروسي، والامتحانات النهائية على الأبواب ( بقي شهر) ، ويعلم الله أنني أستمتع بسماع الخطب، وأعلم نفسي عن الإسلام بأية طريقة أستطيع أكثر من أي شيء آخر، وأقول هذا شاكرًا لله لهذه النعمة، وإنني لست نادمًا على ذلك بل أنا سعيد .الموضوع أنني لا أجد الحافز للدراسة أكثر من ذلك وعلى الأقل الهندسة الكيميائية .وإذا عدت إلى غزة فلدي النية أن أدرس شريعة لأصبح مدرسًا في أية مدرسة صغيرة هناك؛ لأنني أعتقد أن هذه من أفضل الطرق للدعوة ، وحتى إن لم أقم بذلك قمت بعمل صغير؛ لأنني أريد أن أكون عمليًا، فأعتقد بأن الهندسة ليس لها مكان جيد في تفكيري .ويعلم الله أكثر مما أعلم، ولكن أعتقد أنني سوف أصبح أفضل عندما أكون قريبًا من عائلتي، فأخي وأختي الصغيران يحتاجان لمن يدلهما لمعرفة الدين الصحيح أكثر من غير المسلمين الموجودين هنا، فهما بحاجة لشخص ما يرعاهما، وخصوصًا أن والدي ليس هناك معهما ، فأخي الأصغر عمره ثماني عشرة سنة وأمي عمرها خمسون سنة، وما زالت تعاني من سرطان الثدي.وأنا على استعداد حقيقة للتنازل عن تلك الحياة الوضيعة في هذه الدولة والعودة إلى (غزة) ، ويعلم الله كيف يفكرون ، وأعني إن كنت تعتقد أنني لا أستطيع القيام بمواد الهندسة الكيميائية فأنت مخطئ؛ لأن الذهاب إلى (غزة) معناه: أن أعمل ضد رغبة والدي وأمي وبقية العائلة وغيرهم . كثير من أفراد العائلة أعني الأعمام وغيرهم سيكونون من بين الشامتين، ولكني مستعد لمقاومة كل هذا من أجل الله، فهل ما أقوم به من عمل ضد رغبة والدي عقوق ؟.أسألك؛ لأنني أثق برأيك أكثر من الآخرين الذين يحاولون أن يحطموني ، يريدونني أن أصدق بأن العودة والعمل من أجل الله العظيم، وأن هناك المئات والآلاف من الناس ممن يقومون بالدعوة ،