ولقد أدرك الأولون من سلفنا أهمية هذا الأمر فشكلوا القوافل التجارية, وجلبوا أقطار الأرض, يمارسون تجارة الدنيا والدين.. وكانوا يتنقلون على الحمر والبغال والجمال.. فيقصدون البلد تلو الآخر ولم تكن لديهم طائرات ولا سيارات وقطارات أو أي من وسائل النقل الحديثة..9- ومن فوائد السياحة الترويح عن النفس, والخروج من أسر الروتين المضني للجسم الممل للنفس عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت".
فالسياحة تجد النشاط, وتبعث الحيوية, وتشحذ الإرادة, وتصقل النفس, فيعود الإنسان إلى بلده وكأنه خلق من جديد, وخلقت معه طاقات لم يكن ليشعر بها, وفتحت أمامه آفاق لم يكن ليراها.
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .
الجنسيّة مصطلح سياسي جديد يرجع تاريخه إلى قيام الدولة بمفهومها الحديث ، أي بعد الثورة الفرنسيّة ، ولذلك لا وجود لهذا المصطلح عند فقهاء الإسلام .
وأما الجنسيّة في الإسلام فإنها قائمة على أساس الدار ، فأهل دار الإسلام لهم جنسيّة واحدة ، وأهل دار الحرب لهم جنسيّة واحدة .
والمراد بدار الإسلام: الدار التي نزلها المسلمون وجرت عليها أحكام الإسلام وأما دار الحرب: فهي الأرض التي لا تقام فيها شريعة الله ولا تظهر فيها ، وإنما تقام فيه أحكام الكفر (1) .
معنى الجنسيّة:
لغة: الجنسيّة مشتقّة من الجنس ، وهو الضرب من كل شيء ، يقال: هذا يجانس هذا أي يشاكله .
وفي الاصطلاح ( القانون ) : الجنسيّة رابطة سياسية وقانونيّة بين الشخص ودولة معيّنة تجعله عضوًا فيها وتفيد انتماءه إليها ، وتجعله في حالة تبعيّة سياسية لها (2) . فجميع الأفراد الذين ينتمون إلى الجنسيّة الواحدة يتمتّعون بالحقوق والواجبات على السواء .
الآثار المترتّبة على التجنّس:
أولًا: الحقوق ؛ ومنها ما يلي:
1-ثبوت حقوق المواطن العادي .
2-الحصول على الإقامة الدائمة لتلك الدولة .
3-له أن يتولى الوظائف العامّة في تلك الدولة من قضاء أو مناصب عسكرية أو مدنية ونحوها .
4-يتمتّع بالحماية الدبلوماسيّة لشخصه وأمواله في حالة وجوده في دولة أجنبيّة .
ثانيًا: الواجبات ، وأهمها:
1-التحاكم إلى قوانين تلك الدولة في كل شؤونه ( الماليّة والاجتماعيّة والسياسية )
2-المشاركة في بناء تلك الدولة بكل مواهبه وقدراته .
3-الدفاع عن هذا البلد ومصالحه وتنفيذ أغراضه . بما في ذلك الخدمة في الجيش وغير ذلك .
الحكم الشرعي للتجنّس:
من خلال ما سبق في تعريف الجنسيّة وما يترتّب عليها من آثار يمكن أن نصل إلى النقاط التالية .
1-أن الأصل في التجنّس التحريم لأن فيه تعاهدًا بقبول التحاكم إلى القوانين الوضعيّة المضادّة لأحكام الشريعة ، وقد قال تعالى: ] فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما [ . ، وقد يكون الرضى بالجنسيات الكافرة والتفاخر بها والاعتزاز بالانتماء لها وتفضيلها على الجنسيّة الإسلاميّة كفرا وردّة عن الإسلام (3) . ولأن من واجبات التجنّس الدفاع عن الدولة الكافرة ومصالحها ، وإن كان المحارب لها مسلمًا وهذا من أعظم صور الموالاة للكفّار ، قال تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين [ .
2-البلاد الإسلاميّة التي احتلها المستعمر وصار المسلمون فيها أقلّة كما كان الحال في الاتحاد السوفييتي سابقًا ويوغسلافيا ، فهؤلاء يجوز لهم التجنّس بجنسيّة تلك البلاد، لأنها بلادهم أصالة ، فهم أحق بها من الكفار ، ولأن ظهور الكفار حادث عارض وقد يزول ولو بعد حين ، ولحفظ حقوقهم وأموالهم ، لأن من لا جنسيّة له لا حق له في تلك المجتمعات (4) .
3-من يكون مضطهدًّا في بلده مهددًا في دينه أو نفسه أو أهله ولا يجد ملجأ إلاّ في الدول الكافرة فهذا إما أن يكون قادرًا على تحصيل حقوقه دون تجنّس فالواجب عليه الاحتفاظ بجنسيّته المسلمة ، وإما ألاّ يكون قادرًا على تحصيل حقوقه إلاّ بالتجنّس كمن يمنع من أوراقه الأصليّة ، فهذا يجوز له التجنّس بالجنسيّة الكافرة إن لم يجد غيرها حتّى يحفظ نفسه وأهله ، فتلك ضرورة تقدر بقدرها ، وقد علم أنه يباح من المحظور بقدر مايدفع الاضطرار ، قال تعالى: وقد فصل لكم ماحرم عليكم إلا مااضطررتم إليه . والله تعالى أعلم .
(1) - انظر: الأحكام السياسيّة للأقليات المسلمة لسليمان محمد توبولياك (15،17) .
(2) - المراجع السابق ( 76-77) ,
(3) - الأحكام السياسية للأقليات المسلمة (81) .، بحوث في قضايا فقهيّة معاصرة محمد تقي العثماني ص (321)
(4) - الأحكام السياسية ( مرجع سابق ) ص83 .
ملاحظة: الموضوع منقول من موقع الاسلام اليوم على الرابط التالي:
برلين - صلاح الصيفي 20/4/1428