ولقد كان الشاطبي بارعا في بحث علاقة التخفيف بالمشقةم تحت عنوان مقصد اشارع من وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها ، فذكر أن الشارع يعمد إلى المشقة والتشديد عند الانحلال والتفسخ ( العقوبات ) والتيسير عند الغلو في الدين مثل صيام وقيام عبدالله بن عمرو بن العاص ، ورغبة سعد في التصدق بكل ماله ، لكن بين هذين هناك التوسط والاعتدال في فرض الصلاة والزكاةم والصيام والجهاد ، وارتبطت المشقة بالمصالح ، فهناك مشقة محدودة بالتكليف بصلاة الفجر ومشقة بالغة في التكليف بالجهاد ،وبينهما مشقة الحج والرع يراعي هناك حجم المصالح المترتبة، فيقدم التكليف مع ما فيه من مشقة ، ولكن إذا انعدم هذا القدر من المصالح ، فالأصل هوالتيسير.
أما مراعاة التدرج خاصة مع المسلم الجديد ، والمسلم التائب بعد حياة بعيدة ، ولا يعني هذا إن سأل عن حكم شيء أن نخالف المقطوع به شرعا ، بل هناك فرق بين أن يعرف الطبيب المؤمن أن المخدرات محرمة ومدمرة ، وبين أن يتدرج معه في العلاج حتى يدع تعاطيها .
الضابط العاشر: الاجتهاد في ايجاد بدائل مشروعة للمنهى عنه في واقع الأقليات:
من الضروري الا يغيب عن الفقيه أو الأمام أن يوجد للمسلمين بدائل شرعية للأوضاع النهى عنها شرعا ، والا يكتفى ببيان الحرمة أو الكراهة ، ومن الأمثلة على ذلك في واقع الأقليات ما يلي:
أولا: ادا بالغ الزوج في ايداء زوجته والاضرار بها وطلبت اليه زوجته الوحيدة في الغرب ان نلجأ معا إلى التحكيم الشرعي فأبى فليس على الفقيه أو الإمام أن يفتيها بالذهاب الى المحكمة في الدولة غير الأسلامية.
ثانبا: أذا كان الأب معيلا ولا يجد من يقرضه قرضا حسنا أو يشاركه في ثمن منزل بالطريق الشرعي فليس من حرج على الامام أن يفتيه بشراء بيت بالقرض الربوي إذا لم يجد سبيلا غيره وكانت الأسرة معرضة للشتات.
ثالثا: إذا كانت الاعتداءات على مؤسسات وبيوت المسلمين في الهند لا تتوقف فلا حرج فيما انتهى اليه المجمع الفقهي بالهند الى جواز التأمين على هذه المؤسسات أو البيوت مع اقرارهم بما فيه من ربا وقمار وغرر... حتى يستطيع المسلمون مواصلة الحياة والا شردوا.
هذه أمثلة لا تفيد الحصر ولا تعنى أن يكون البديل هو الأخذ بالرخصة أو ارتكاب المحرم للضرورة التى تقدر بقدرها فبعض من أرادوا شراء بيوت وهم موضع ثقة طلبت منهم أن يذهبوا الى بعض الموسرين ويشتركوا في شراء منزل ويستأجر حصتهم ثم يكون في العقد حق شراء حصة واحد وراء الآخر بسعر يوم الشراء وتم ذلك والحمد لله والأقليات اذا كثرت في تجمع واحد يمكن أن يباشروا الذبح الحلال لكنه لا يكون بديلا في أماكن أخرى.
هذه اجمالا رؤية متواضعة فيها جهد المقل وأدعوا الله أن يكتب لي أجر الاجتهاد المضاعف فيما أصبت والآجر الكامل فيما أخطأت والله تعالى من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.
حوار: عبد الله بن محمد الرشيد / الرياض 6/5/1426
-فقه الأقلّيات جزء من الفقه الإسلامي.
-التجنّس بجنسيّة غربيّة لا يمنع الولاء للأمة الإسلاميّة.
-الهجرة للبلاد غير الإسلاميّة مقيّدة بشروط وليست مطلقة.
-الحفاظ على الهُوِيّة في الغرب والذوبان يفصل بينهما خيط رفيع