ويقول العريبي: إن هناك جانبا إيجابيا للهجمات تمثل في تسريع الحكومات الأوروبية بإعطاء المسلمين حقوقهم الدستورية كاملة، حتى لا يؤدي غياب هذه الحقوق إلى غضب وانفجار،يؤدي إلى أعمال عنف أو إرهاب،"حيث شهدنا ظهور أول مجلس إسلامي أوروبي عام في فرنسا، واتحاد لمجالس إسلامية عديدة. وهكذا كسب المسلمون ورقة مهمة ورابحة بتوحدهم وتجمعهم عبر هذه المجالس لإعلاء كلمة الإسلام وتقديمه بصورة صحيحة للغرب".
أما كريم عبد الله وهو أستاذ في اللغة العربية وهو مسلم بلجيكي الأصل فيقول:
إن المسلمين كانوا يعيشون في سلام نسبي في بلجيكا وكل الدول الأوروبية باستثناء بعض الإرهاصات أو الاحتكاكات مع الشرطة هنا أو هناك من قبل بعض الشباب المسلم من أبناء الجيل الثاني، ولكن أحداث سبتمبر تسببت في الإطاحة بما كان يتمتع به المسلمون في بلجيكا من سلام اجتماعي، فقد صعدت الأحداث العداء ضد الإسلام والمسلمين، وجعلتهم في بؤرة اتهام دائم ومستمر من قبل السلطات، ومحل اشتباه ومصدر خوف من جهة الأوروبيين، فأصبح مشهد السيدة بغطاء الرأس يثير القلق والتوتر، ومشهد الرجل ذي اللحية يثير المخاوف من العنف والإرهاب.
ويضيف قائلا: ولكن الأحداث في ذات الوقت أحدثت نوعا من اليقظة لدى المسلمين في العالم، فبدأوا تحركات إيجابية للتوحد والتجمع معا، ومد جسور الاتصالات فيما بينهم للتشاور في شؤونهم والتعاون على ما يواجههم من حصار أو اتهامات في الغرب، كما أفرزت الأحداث عملية تصفيات للعناصر المتطرفة التي تسيء للإسلام داخل المنظمات والمؤسسات الإسلامية، فتم نبذ هذه العناصر تلقائيا حتى في داخل المنظمات والمؤسسات الإسلامية نفسها، أو تم تحييد مسار هذه العناصر وتصحيح توجهاتها، وبذلك كسب المسلمون عملية إصلاحات داخلية في مؤسساتهم في بلجيكا بصورة ملحوظة، ولكن نتائج هذه الإصلاحات لن تظهر الآن، بل ستتضح بجلاء بعد أن تنتهي هذه الموجة العالية من العداء للإسلام والمسلمين وتهدأ، وأنا أعتبرها موجة أو صرعة عداء ستهدأ بالفعل وتعود إلى معدلها الطبيعي، لأن العداء للإسلام قائم في كل زمان ومكان كما يذكر القرآن الكريم.
ويعبر كريم عبد الله عن أسفه للمؤسسات الإسلامية التي تمت محاصرتها في البلدان الأوروبية والتي أغلقت وصودرت أنشطتها، ويقول للأسف إن المساجد والمؤسسات الإسلامية والمدارس الإسلامية أضيرت ضررا نوعيا من نتائج هذه الأحداث، وقد يمر وقت ليس بالقصير قبل أن تتمكن هذه المؤسسات من معاودة نشاطها أو إقناع السلطات الأوروبية بأهدافها الإنسانية النبيلة، وأنها لا تعمل من أجل العنف والإرهاب .
عن وكالة الأنباء الإسلامية و جريدة الوطن السعودية
الخميس:23/12/2004
(الشبكة الإسلامية)
في إطار دعوات الإصلاح السياسي..دعت بعض المنظمات والجمعيات الحقوقية في العالم العربي لمؤتمرات وندوات لما يسمى حقوق الأقليات سواء الدينية أو الطائفية أو العرقية. وقد قوبلت هذه الدعوات بانتقادات حادة، واعتبرت تكريسًا للانقسام، وإشعالا للخلافات قد يؤدي في النهاية إلى تمزيق الدولة الواحدة إلى عدة دويلات، وتنفيذا للأجندة الأمريكية في المنطقة فهل النبش في قضايا الأقليات من أولويات الإصلاح..أم لزعزعة الاستقرار..أم هي فكرة إسرائيلية الصنع لتفكيك الدول العربية إلى دويلات...
ننقل هذا الحوار الذي أجرته مجلة المجلة مع عبد الحليم قنديل، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي المصرية:
**هل ترى أن طرح قضايا الأقليات في العالم العربي للمناقشة خطيئة سياسية؟***
الحديث في مسألة الأقليات مغلوط، والذين يتشدقون بهذا الكلام الآن يهدفون إلى زعزعة الاستقرار واختراق المنطقة العربية لتفكيكها إلى دويلات، فالقومية العربية لم تقم على أساس عرضي، وإنما على أساس ثقافي وتاريخي، فالوطن العربي يربطه الإسلام كعقيدة والعروبة كقومية.. وعلى الرغم من أن الأكراد هي الأقلية الوحيدة إلا أن الروابط التي تجمعها بالعرب أقوى من دواعي الانفصال.
وإذا عدنا للتاريخ سنجد أن صلاح الدين الأيوبي بطل العروبة والإسلام أصله كردي، وهناك حسني الزعيم بطل سوريا. والمشكلة الكردية في الأصل ليست عربية، فالاستعمار من خلال اتفاقيتي لوزان وسايكس بيكو كان السبب في ظهور المشكلة، فقد تشتت 25 مليون كردي بين تركيا (16 مليونًا) ، والعراق (4 ملايين) ، وإيران (4 ملايين) ، وسوريا (مليون) . وقد حصل الأكراد في العراق على الحكم الذاتي عام 1975م، بينما ترفض تركيا إعطاءهم مجرد الحديث أو التعليم بالكردية.