[16] هذه الآية قيدها وفسرها آية"الإسراء": {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} [الإسراء: 18] إلى قوله: {محظورا} [الإسراء: 20] قال القرطبي: (فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد والله سبحانه يحكم ما يريد , وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {من كان يريد الحياة الدنيا} أنها منسوخة بقوله: {من كان يريد العاجلة} [الإسراء: 18] . والصحيح ما ذكرناه؛ وأنه من باب الإطلاق والتقييد؛ ومثله قوله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال , وليس كذلك؛ لقوله تعالى: {فيكشف ما تدعون إليه إن شاء} [الأنعام: 41] والنسخ في الأخبار لا يجوز; لاستحالة تبدل الواجبات العقلية , ولاستحالة الكذب على الله تعالى فأما الأخبار عن الأحكام الشرعية فيجوز نسخها على خلاف فيه , على ما هو مذكور في الأصول؛ ويأتي في"النحل"بيانه إن شاء الله تعالى) . وانظر"الجامع لأحكام القرآن": (5/16 - 18) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423 هـ / 2002م. بدون رقم.
[17] "مسلم بشرح النووي": (3/107) - كتاب الإيمان - (92) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل: (ح/365) .
[18] "مسلم بشرح النووي": (3/108) .
[19] "تفسير القرآن العظيم": (2/156) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
[20] الجامع لأحكام القرآن": (4/34) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423هـ / 2002م. بدون رقم."
[21] "تفسير القرآن العظيم": (4/62) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
[22] "تفسير القرآن العظيم": (3/315) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
[23] "تفسير القرآن العظيم": (2/248) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
[24] "التحرير والتنوير": (9/107، 108) ط دار سحنون بتونس - بدون رقم وبدون تاريخ.
[25] "تفسير القرآن العظيم": (2/315) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
[26] "التحرير والتنوير": (12/22 - 23) ط دار سحنون بتونس - بدون رقم وبدون تاريخ.
[27] قال أهل اللغة: حاطه يحوطه حوطًا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه.
[28] الضحضاح فارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين، واستعير في النار.
[29] "مسلم بشرح النووي": (3/104) - كتاب الإيمان - (90) باب شفاعة النبي ص لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه: (ح/357) .
[30] "مسلم بشرح النووي": (3/108) .
[31] "مفكرة الإسلام": الأحد 23 صفر 1426هـ الموافق: 3/4/2005م.
[32] "مفكرة الإسلام": الثلاثاء 25 صفر 1426ه الموافق: 5/4/2005م.
[33] الفقرات من 2 - 10 منقولة عن مقال كتبه للمفكرة نجاح شوشة: الأحد 23 صفر 1426هـ الموافق: 3/4/2005م.
[34] عن تقرير نقلته المفكرة: الأحد 23 صفر 1426ه الموافق: 3/4/2005م.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد
فإنَّ من أقوى الأسباب والوسائل التي تساعدُ على تأصيل المفاهيم وإيضاحها، هو التحديد والتحرير، للمصطلحات التي تستخدم وتطلق على مفهومٍ معين، أو موقف محدد، كما أنَّ تحديد الألفاظ والمواضع يساعدُ أيضًا على الفصل في الأمور، وعدم اختلاط بعضها ببعض.
وإنَّ من المصطلحات التي تحتاجُ إلى إيضاحٍ وتحديدٍ وتحرير، هو هذا الموضوع الذي نحن بصدده، ألا وهو تحديد مفهوم المداراة، والمداهنة، والفرق بينهما، وما ينشأ عن كلٍ منهما من مواقف.
ولقد اخترتُ هذا الموضوع وذلك لخطورةِ الخلط بين هذين الأمرين، وما ينشأُ عن ذلك من مواقف عمليةٍ خاطئة، خاصة في هذا العصر الذي من سماته التناقض والاضطراب، وفي مثل هذه الأجواءِ يتعرض المسلم لكثيرٍ من المواقف، التي تفرضُ عليه المداراة، وقد يقع في المداهنةِ وهو يحسبِ أنها مداراة.
وقد يحصلُ العكس في هذه القضية، حيثُ يوجدُ من يرفض أي أسلوبٍ للمداراة، والتي قد تكون واجبةً في بعض المواقف، ظانًّا أنها مداهنة، ومعلومٌ ما ينشأ من هذا الخلط من مفاسد أو تفويت مصالح.
من أجل ذلك كله وقع الاختيار على هذا الموضوع.
أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما فيه، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يؤتنا الحكمة بفضله ورحمته، (( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) ).
تعريف المداراة:
بوَّب البخاري- رحمه الله تعالى- في المداراة بابًا كاملًا، في كتاب الأدب وأسماهُ ( باب المداراة مع الناس ) .
وذكر الحافظ ابن حجرٍ- رحمه الله تعالى-: (( أنَّ أصلها الهمز لأنَّهُ من المدافعةِ والمراد به الدفع برفق ) ) [1] .
وذكر صاحبُ القاموس المحيط، في معنى درأه: أي جعلهُ درءًا، ودرأه أي دفعه وتدا رأوا: أي تدافعوا في الخصومة.
أما المداهنة:
فقد ذكر الحافظُ ابن حجر- رحمه الله تعالى- أنَّ المداهنة من الدهانِ، وهو الذي يظهرُ على الشيءِ ويسترُ باطنه ) [2] .
وذكرَ صاحب القاموس المحيط: أنَّها إظهار خلاف ما يضمر.
وبهذا التعريف يتبينُ خطرَ المداهنة، وما تُؤدي إلى ضياعِ الدين كله أو بعضه، وأنَّ في المداراةِ مندوحة عن المداهنة.