وواضح من هذين الحديثين أن النهي إنما هو عن الاستغفار لهم وهو طلب المغفرة ، ومثله الدعاء لهم بدخول الجنة أو النجاة من العذاب .
والحكمة من هذا النهي:
"أن الاستغفار لهم في هذه الحال ( أي في حال تبين أنهم أصحاب الجحيم ) غلط غير مفيد فلا يليق بالنبي والمؤمنين لأنهم إذا ماتوا على الشرك أو علم أنهم يموتون عليه فقد حقت عليهم كلمة العذاب ووجب عليهم الخلود في النار ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين ولا استغفار المستغفرين ."
وأيضا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معهُ عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبهُ ويوالوا من والاه اللّهُ ويعادوا من عاداه اللّهُ والاستغفار منهم لمن تبين أنه من أصحاب النار مناف لذلك مناقض له"اهـ . قاله السعدي رحمه الله ."
وليس الدعاء للكفار بالهداية مما يشمله النهي عن الاستغفار لهم .
وقد ثبت دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبعض الكفار بالهداية .
قال البخاري رحمه الله في"الصحيح": بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ . ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ . رواه البخاري (2937) ومسلم (2524) .
قال الحافظ في"فتح الباري":
ذَكَرَ البخاري حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قُدُومِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرو الدَّوسِيِّ وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوسًا"وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ . وَقَوْلُه:"لِيَتَأَلَّفَهُمْ"مِنْ تَفَقُّهِ الْمُصَنِّفَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَارَةً يَدْعُو عَلَيْهِمْ ، وَتَارَةً يَدْعُو لَهُمْ ، فَالْحَالَة الأُولَى حَيْثُ تَشْتَدُّ شَوْكَتُهُمْ ، وَيَكْثُرُ أَذَاهُمْ ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُمْ ، وَيُرْجَى تَأَلُّفُهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ دَوْسٍ اهـ .
وروى الترمذي (2739) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ ، فَيَقُولُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
قال الحافظ:
حَدِيث أَبِي مُوسَى دَالّ عَلَى أَنَّهُمْ (يعني: الكفار) يَدْخُلُونَ فِي مُطْلَق الأَمْر بِالتَّشْمِيتِ , لَكِنْ لَهُمْ تَشْمِيت مَخْصُوص وَهُوَ الدُّعَاء لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَإِصْلاح الْبَال وَهُوَ الشَّأْن وَلا مَانِع مِنْ ذَلِكَ , بِخِلافِ تَشْمِيت الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ أَهْل الدُّعَاء بِالرَّحْمَةِ بِخِلافِ الْكُفَّار اهـ .
والله تعالى أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 31796
…سؤال:
لقد كنت أفكر في اعتناق الإسلام منذ بلوغي الحادية عشرة من عمري . الآن أصبح عمري 14 عامًا وأنا متأكدة من أن هذا ما أريده في هذه الحياة . لقد تعلمت كل كلمات الصلاة ( أذكار الصلاة ) وسورة الفاتحة وحاولت أن أمارسها لكنني لا زلت مشوشة فيما يتعلق بحركات وأوضاع الصلاة . كما أنني اخترت لنفسي اسمًا إسلاميًا .
لقد أخبرت أمي عن معتقداتي لكنها كاثوليكية ولذلك فهي تعارض دخولي في الإسلام .
ليس لدي أصدقاء مسلمين ولذلك لا يوجد من ينصحني . تقول والدتي أن علي الانتظار حتى أبلغ السادسة عشرة أما في الوقت الحالي فيجب علي الذهاب للكنيسة وما إلى ذلك .
أعلم أنني جاهزة لدخول الإسلام لكن في كل مرة أذكره فيها تقول لي جدتي - التي تسكن معنا أيضًا - أنني أسبب لهم المتاعب وأنهم لا ينتمون إلى بريطانيا . وهذا يزعجني ويضايقني لكني لا أريد أن أصرخ في وجهها لأني أعلم أن عدم احترامها يخالف الإسلام .
أرغب في الإعلان عن معتقداتي بوضوح لأصدقائي لكن جدتي تقول إن معاملة الناس لي ستختلف وسأصبح منبوذة . لقد فكرت في اعتناق الإسلام سرًا لكن هذا لن يتيح لي الذهاب للمسجد وحدي ولن يكون مسموحًا لي أن أرتدي الحجاب أو أن أصلي الفروض الخمسة من قبل مدرستي . لا أدري ماذا أفعل . أرجوكم ساعدوني !!!
الجواب:
الحمد لله
لقد حمل لنا سؤالك في هذا الصباح أنباء سارة ، وأثلج صدورنا . ولله الحمد ما قرأناه في سؤالك ، وفهمنا المتاعب التي تواجهينها ونحن نعيشها معك الآن من خلال الإجابة على سؤالك والمساهمة في تقديم حلول للمشكلة التي تعانين منها ، وعجبنا من حفظك لكل كلمات الصلاة وسورة الفاتحة رغم أن لغتك هي الإنجليزية وتعرفك على الله منذ أن كنت في الحادية عشر من العمر وزيادة يقينك واقتناعك بالإسلام بعد مضي ثلاث سنوات وأنت الآن في الرابعة عشر من العمر فنقول وبالله التوفيق: