أما الأمازيغ (البربر) فهم مرحلة تاريخية من مراحل تطور الجزائر مثلما كان الفراعنة مرحلة من مراحل التطور المصري.. وقد امتزج البربر مع قبائل العرب مزجًا أدى إلى تعريب اللسان والفقه، بعد أن جمعهم الإسلام.. بينما الحديث عن الشيعة هدفه إثارة القلاقل بين الطائفة السنية والشيعة من أجل جر المنطقة إلى حروب طائفية، وبعد أن فشل الاستعمار الأنجلو أمريكي في إشعال تلك الفتنة بدأ البحث عن مناطق جديدة في الوطن العربي.
بالنسبة لأقباط مصر، فهم لا يوجدون في منطقة جغرافية بعينها، وليس لهم طرائق عيش مختلفة ولا سمات عرقية يمكن تمييزها عن بقية السكان.. فالحديث عن اضطهاد الأقباط حديث خرافي أساسه فكرة الانفصال السياسي والتاريخي غير الموجود في مصر.. وللسياسي الكبير مكرم عبيد مقولة مازالت تتناقلها الأجيال:"أنا مسيحي الدين، مسلم الوطن".
وإذا تحدثنا بمنطق سعد الدين إبراهيم لانقسمت بريطانيا إلى 20 دويلة وكذلك أمريكا فلا يوجد بلد في العالم يعتنق كل مواطنيه دينًا واحدًا.. وإذا عدنا إلى قضية الأقليات في الوطن العربي سنجد أن الوضع في جنوب السودان الذي يسير الآن على طريق الانفصال، مخالف لدعاة مشاكل الأقليات. فجنوب السودان متعدد الأديان والأعراق مثل شماله.. والغريب أن عدد المسلمين في الجنوب 20% أكثر من المسيحين 18%. والاستعمار الغربي وأعوانه من دعاة اضطهاد الأقليات يهدف إلى نشر ثقافات يريد بها خلع ما يعرف بالأقليات من النسيج العربي لإلحاقها بسياسة الآخر الاستعماري، ففي جنوب السودان سيتم فرض اللغة الإنجليزية مع تدفق البترول، وسيتحدث الأمازيغ الفرنسية في الجزائر.
**من وراء محاولة تفكيك الأمة العربية؟***
أمريكا وتابعتها إسرائيل، وكل ذلك يتكشف من خلال دعوى الشرق الأوسط الكبير، الذي يهدف إلى إذابة الهوية العربية وفض كل ما هو إسلامي، وهذه الفكرة إسرائيلية الصنع، بدأ الحديث عنها من خلال خطة"دينو"التي تعتمد على استراتيجية شد الأطراف وتفتيت الدول العربية الكبرى إلى دويلات صغيرة، فتتحول مصر إلى ثلاث دويلات قبطية وإسلامية ونوبية. وسوريا إلى خمس دويلات، والعراق إلى ثلاث دويلات، والسودان ينقسم إلى شمال وجنوب.
**وهل هناك تمويل لإثارة قضايا الأقليات في الوطن العربي؟***
مؤسسة فورد الوثيقة الصلة بالمخابرات الأمريكية على علاقة قوية بمركز ابن خلدون منذ أواخر الثمانينات، وقد أنفقت تلك المؤسسة في الوطن العربي 15 مليون دولار، منها 5 ملايين دولار في مصر، أغلبها في الحديث عن مشاكل الأقليات، وقد اقتطع مجلس الشيوخ الأمريكي مليون دولار من المعونة الأمريكية المخصصة لمصر لمركز ابن خلدون، فيما يعد مكافأة شخصية لرئيسه سعد الدين، من أجل عناء الديمقراطية في مصر، وأنا لديَّ خطابات من أحمد الجلبي لسعد الدين إبراهيم تعود إلى عام 1994م، في هذه الخطابات كان يتم التنسيق بين الطرفين قبل مؤتمر ليماسول الخاص بمشاكل الأقليات.
**هل توجد مشاكل للأقباط في مصر؟***
مشاكل الأقباط هي نفس مشاكل المسلمين، أقباط مصر لهم مواقف وطنية مشرفة على مر العصور، فعندما حاول الإنجليز الحديث عن مشاكل الأقباط أثناء مفاوضات الجلاء، رفض الأقباط ذلك، ونحن لا ننسى موقف البابا شنودة ورفضه زيارة إسرائيل.
المجلة 1295ص5 (5-11/12/2004م)
الاثنين:19/08/2002
(الشبكة الإسلامية) لندن ـ حافظ الكرمي
في الكلمة التي ألقاها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في افتتاح الملتقى التاسع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث, فصل فيها توجيهاته العامة للمسلمين في الغرب بشأن علاقتهم بالمجتمعات التي يقيمون بين ظهرانيها, وتشريح واف للوضع الدولي الراهن.
وقد ألقيت هذه الكلمة في العاصمة الفرنسية باريس ، خلال احتفال حاشد حضره عدد كبير من المسلمين ومسؤولي المؤسسات الإسلامية والفقهاء والباحثين وأعضاء السلك الدبلوماسي، احتفاء بالدكتور يوسف القرضاوي وعدد من العلماء المسلمين, الذين زاروا باريس لعقد أعمال الدورة التاسعة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
ابتدأ الشيخ القرضاوي كلمته بالقول:"خير ما أحييكم به بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن إخوانكم في المشرق العربي؛ هو تحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
إنها فرصة طيبة مباركة أن تلتقي هذه الوجوه المشرقة بنور الإيمان، بسبب هذه الدورة التاسعة لإخوتنا أعضاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في باريس، عاصمة فرنسا، والتي تضم أكبر أقلية إسلامية في أوروبا، والتي انعقدت فيها الندوات الشرعية منذ أوائل التسعينات, لبحث مشاكل الأقليات المسلمة في أوروبا، حينما التقيت عددًا من العلماء لبحث هذه القضايا، منهم من قضى نحبه ولقي ربه؛ الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله, والشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله والشيخ مناع القطان رحمه الله والشيخ سيد الدرش رحمه الله، ومنهم من ينتظر؛ الشيخ عبد الله بن بيّه, والفقير إلى الله تعالى, وعدد من الإخوة الموجودين هنا"."