فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 830

وعلى الجانب الآخر من ساحة مسلمي مورو تقف جبهة تحرير مورو الوطنية موقفًا صعبًا آخر، فقد دعا"نور ميسواري"رئيسها وحاكم"منطقة الحكم الذاتي في مينداناو المسلمة"الرئيسة الجديدة إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام التي وقعت بين الحكومة وجبهته لحكم أربعة أقاليم جنوبية فقط من مجموع أربعة عشر إقليمًا وعشر مدن مسلمة، وقد حذر ميسواري من أن"الوضع قد يسوء لو لم تنفذ الاتفاقية، وستسمر معاناة الناس كما حصل في العقود الماضية"، وعبر ميسواري عن أمله بتحسن أوضاع المسلمين مادحًا والد جلوريا الرئيس السابق دايوسدادا الذي قال: إنه كان صديقًا للمسلمين، وكرر ميسواري انتقاده لفشل حكومة إسترادا في تطبيق اتفاقية سلام سبتمبر 1996، ومن المحتمل توسيع دائرة انتخابات 14 مايو المقبل النيابية لتشمل المنطقة التي يحكمها ميسواري، لكن ميسواري وقادة الجبهة الوطنية يريدون تأخير الانتخابات المحلية لمخاوفهم من عدم نجاحهم فيها بعد فشل الصيغة السلمية التي أقنعوا بها سكان المناطق التي يحكمونها بها. وكانت الأمم المتحدة قد مددت ولفترة ثالثة مشاركتها منذ عام 1997 في دعم الحكم الذاتي في الأقاليم الأربعة.

مسلمو مورو: إضعاف الصحوة باسم السلام!

جاكرتا - صهيب جاسم

شهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور توقيع"بلاغ رسمي"أو"هدنة مؤقتة"بين وفد جبهة تحرير مورو الإسلامية- كبرى الحركات الإسلامية في جنوب الفليبين- وحكومة مانيلا في يوم 24/3/2001.. وقد تناول البلاغ الرسمي القضايا التي تهم الجبهة الإسلامية والحكومة؛ تمهيدا للمفاوضات"الرسمية"، واستهلالا لفترة هدنة مؤقتة، ليست هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع المعاصر بين المسلمين والحكومة.

وكانت آخر مفاوضات"رسمية"قد تمت في 18/7/1997 مع حدوث لقاءات أخرى فشلت في إيقاف الحرب.. ومن المقرر بدء المفاوضات الرسمية بعد منتصف شهر إبريل الجاري (2001) ومن المرجح أن تكون في كوالالمبور أيضًا. ويمنح البلاغ الرسمي مدة ثلاثة أشهر كفترة أولى لعقد المفاوضات التي قد يتخللها لقاء الرئيسة"جلوريا ماكبغال أرويو"بالحاج"سلامات هاشم"رئيس الجبهة الإسلامية.

ومنذ أن جاءت الرئيسة الفليبينية الجديدة جلوريا للحكم في 20/1/2001 تتردد أحاديث متفائلة من أن حكمها سيشهد تطورات إيجابية في أوضاع مسلمي الفليبين. وقد يكون ذلك فعلا إذا خصصنا حديثنا بأحوال المسلمين في الشمال، ولكن هل حقا ستمتلك جلوريا مفاتيح الحل السحرية لمشكلة بدأت في عام 1521؟!

سوابق مخيبة

هذا السؤال سيبقى مطروحا في الفترة القادمة على قيادات وجماهير شعب مورو المسلم الذي تتطلع نساؤه وأرامله وأمهات شهدائه وأيتامه ومئات الألوف من مشرّديه إلى اليوم الذي ينعمون فيه بحياة كريمة هادئة كبشر لهم الحق الإنساني في ذلك بعد مقتل 120 ألفا على مدى ربع قرن مضى.

لكن الوضع يبدو معقدا، حتى لو تم وقف إطلاق النار؛ فالولايات المتحدة المستعمرة عندما"اشترت"جزر المسلمين الجنوبية من المحتلين الأسبان، وقَّعت اتفاقيات سلمية مع سلاطين المسلمين، لكنها نقضت عهدها وضمت بلادا كانت مستقلة منذ قرون إلى دولة عاصمتها"مانيلا"حديثة النشأة، ثم تكرر المسلسل إلى وقتنا الحاضر؛ فمع أن"نور ميسواري"رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية فضّل العمل السلمي على العمل العسكري- وهو ما كان سببا في انشقاق الجبهة الإسلامية عنه في 1976- فإنه قال عدة مرات: إنه"تجرع لقمة مرة"عندما وقع على اتفاقية حكم ذاتي محدود لم تُطبّق تفاصيله إلى اليوم.

ومن يلتق بنور ميسواري اليوم فسيجد الموقف الضعيف الذي يعيشه وسط ضياع كل أوراق القوة التي كان يمتلكها أمام الحكومة الفليبينية التي ستنهي عمله كحاكم لما يسمى بمنطقة الحكم الذاتي لمينداناو المسلمة (في أربعة أقاليم من أقاليم المسلمين دون غيرها) وتحوله إلى سفير لديها.. وبذلك ينتهي الدور الفعلي والمؤثر لجبهة تحرير مورو الوطنية القومي بعد 33 عاما على تأسيسها.

الخطاب الرسمي

الخطاب الرسمي لحكومة جلوريا أرويو ليس بجديد؛ فقد شابَهَ خطاب حكومة راموس الذي حكم قبل مجيء"إسترادا".. ولتوضيح ذلك يمكننا تصور ما كان يحصل في عهد"راموس"من إمكانية نزول القادة والجنود العسكريين التابعين للجبهة الإسلامية إلى المدن الفليبينية دون أن تمسهم السلطة بسوء؛ تليينًا لموقفهم وإثناء لعزمهم على الاستمرار في الكفاح المسلح. وعندما جاء إسترادا وأعلن الحرب الشاملة على المسلمين، رجع أغلب هؤلاء المحاربين المسلمين إلى الغابات والمعسكرات في الجبال لمواجهة الدولة بعد عهد من الهدوء النسبي الذي انطوى على أهداف بعيدة المدى في ذهن الساسة الفليبينيين.

والصورة تتكرر اليوم بنفس الهدف، وربما بعروض أوسع للجبهة الإسلامية بعد أن قوى نفوذها الشعبي والعسكري؛ فالرئيسة جلوريا أكدت أن خطابها سيعتمد على قضايا معالجة الفقر والمساواة الاجتماعية وليس على الخطاب الأيدلوجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت