وفي الحديث: دليل على أنه إذا حرُم بيعُ شيءٍ حرُم ثمنُه ، وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة .
"سبل السلام" ( 3 / 6 ) .
رابعًا:
وأما حديث ميمونة: فرواه البخاري ( 1421 ) ومسلم ( 363 ) - واللفظ له لأنه ليس في البخاري لفظ"الدباغ"- .
ولفظه:
عن ابن عباس قال: تُصدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ ، فماتت ، فمرَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ فقالوا: إنها ميتة ، فقال: إنما حرُم أكلُها .
وأما معناه:
فقد كان لميمونة مولاة عندها شاة تصدَّق بها بعضهم عليها ، فلما ماتت ظنوا أنه لا يجوز الانتفاع بها كليًّا ، فرموْها ، فمرَّ بها النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه ، فلما رآها قال لهم لمَ لا تأخذون جلد هذه الميتة فتنتفعوا بها ؟ فقالوا له: إنها ميتة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن المحرم هو أكلها أما غير الأكل كالانتفاع بالجلد فيجوز بعد دباغه .
وقد اختلف العلماء في حكم جلد الميتة إذا دبغ ، وقد اختار الشيخ ابن عثيمين أن الدباغ يطهر جلد الميتة إذا كان من حيوان مأكول اللحم كالأبل والبقر والغنم ، أما إذا كان من حيوان لا يؤكل لحمه كالخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ .
الشرح الممتع 1 / 72
قال شيخ الإسلام - بعد أنْ ذكر أقوال العلماء:
ومأخذ التردُّد أنَّ الدباغ هل هو كالحياة فيطهِّر ما كان طاهرًا في الحياة ؟ أو هو كالذكاة ؛ فيطهِّر ما طُهِّر بالذكاة ؟ والثاني: أرجح ، ودليل ذلك"نَهْيُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ"كما رُوي عن أسامة بن عمير الذهلي:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ"رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، زاد الترمذي"أنْ تُفْتَرَشَ"، وفي هذا القول جمعٌ بَيْن الأحاديث كلها .
"مجموع الفتاوى" ( 21 / 95 - 96 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 14308
…سؤال:
ما حكم أكل لحوم الذبائح التي تذبحها الدولة المسلمة بطريق الآلة الكهربائية ؟ علمًا بأن البهيمة تسلط عليها الآلة الكهربائية حتى تسقط في الأرض ثم يتولى الجزار ذبحها فور سقوطها على الأرض .
الجواب:
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكر من ذبح الجزار بهيمة الأنعام فور سقوطها على الأرض من تسليط الآلة الكهربائية عليها فإذا قُدِّر ذبحه إياها وفيها حياة جاز أكلها ، وإن كان ذبحه إياها بعد موتها لم يجز أكلها ، وذلك أنها في حكم الموقوذة ، وقد حرمها الله إلا إذا ذكيت ، والذكاة لا أثر لها إلا فيما ثبتت حياته بتحريك رِجْل أو يد أو تدفق الدم ونحو ذلك مما يدل على استمرار الحياة حتى انتهاء الذبح ، قال الله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ ) المائدة/3 ، فأباح ما أصيب من بهيمة الأنعام بخطر بشرط تذكيته وإلا فلا يحل أكلها .
فتاوى اللجنة الدائمة ( 22/455) .
…سؤال رقم 12666
…سؤال:
هل يجوز للمسلم أن يأكل من الأطعمة التي أعدها أهل الكتاب أو المشركون في أيام عيدهم أو يقبل عطية منهم لأجل عيدهم ؟.
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يأكل مما يصنعه اليهود أو النصارى أو المشركون من الأطعمة لأعيادهم ، ولا يجوز أيضًا للمسلم أن يقبل منهم هدية من أجل عيدهم ، لما في ذلك من تكريمهم والتعاون معهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور أيام أعيادهم ، وقد يجرّ ذلك إلى اتخاذ أعيادهم أعيادًا لنا ، أو إلى تبادل الدعوات إلى تناول الأطعمة أو الهدايا في أعيادنا وأعيادهم في الأقل ، وهذا من الفتن والابتداع في الدين ، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) كما لا يجوز أن يهدى إليهم شيء من أجل عيدهم .
اللجنة الدائمة (22/398) .
…سؤال رقم 12569
…سؤال:
نحن في بلاد اختلط فيها النصارى والوثنيون والمسلمون الجاهلون ، فلا ندري أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا . فما حكم الأكل من ذبائح هؤلاء جميعًا مع صعوبة التمييز بين ذبائحهم ، بل في ذلك مشقة وحرج .
الجواب:
الحمد لله