فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 830

وبعدما أنهى الدكتور صلاح سلطان حديثه، أعطيت الكلمة للدكتور عطية فياض الذي طرح عدة تساؤلات للنقاش حول فهم مصطلح الفقه وعودته لدائرته الأصلية، وحول تحديد مجالات فقه الاستضعاف، وخشيته من دعوة البعض اعتبار العصر الحالي عودةً إلى عصر المرحلة المكية وفقهها، وسلبيات ذلك وأثره على الشريعة.

ثم تساءل حول تأصيل فقه الأقليات، وأيهما أولى: الإصلاح الداخلي في بلاد المسلمين أم تقوية وضعهم في الخارج.

ثم وجه الحديث للشيخ حسين حلاوة مناشدًا إياه الاهتمام بالجانب الإعلامي لإبراز جهود المجلس، ودعم ثقة المسلمين فيه، وتقوية مصداقيته لدى المسلمين في أوربا.

وعقَّب الدكتور صلاح سلطان على تساؤلات الدكتور عطية، فعلق على التساؤل الأول بأنه من الممكن توسيع مدلول مصطلح الفقه حسب الاحتياج العلمي، وأشار إلى مرونة المصطلح، وأوصى بقراءة كتاب الدكتور محمد عمارة حول مصطلحات الفكر الإسلامي.

ونفى تمامًا أن يكون من بين الفقهاء من يرى أن فقه الاستضعاف يعني العودة للحالة المكية، وإنما هو عندهم يعني التعامل مع الواقع وتقديره بقدره، وعدم تجاوز المساحات المشروعة.

وأيد دعوة الدكتور عطية لتأصيل فقه الأقليات، وأكد ارتباطه بفقه الضرورات، وضرب أمثلة لبعض التجاوزات التي تحدث للثوابت، وأهمية رفضها مطلقًا. وفي المقابل ضرب أمثلة أخرى لمشكلات يقدم فقه الأقليات حلولًا لها دون تجاوز للثوابت، اعتمادًا على اجتهادات قديمة أو حديثة.

أما عن الموازنة بين إصلاح الداخل وتقوية الخارج، فبيَّن أنه يرى ألا مناص من تقوية وضع المسلمين في الغرب، انطلاقًا من رسالة المسلم في هداية الناس إلى طريق الحق والخير، وأهمية أن يسير المساران في اتجاه متوازٍ.

المسلمون ليسوا قلة

الشيخ حسين حلاوة بجوار الشيخ القرضاوي

وفي نهاية الندوة تحدث فضيلة الشيخ حسين حلاوة، فأكد أن المسلمين ليسوا قلة في أوربا، بل إن بعضهم يشكَّل دولًا بأكملها، كألبانيا والبوسنة والهرسك، وأكد حرص المجلس على عدم التنازل عن ثوابت الأمة، ووافق الدكتور صلاح فيما قال من تعقيبات حول تساؤلات الدكتور عطية.

وعقَّب على ما أشار إليه الدكتور عطية فياض من ضعف اهتمام المجلس بالجانب الإعلامي، فقرر أن هذه حقيقة، معللًا إياها بأن الإعلام ينتقي ما ينشره، ووعد بالاجتهاد في هذا الجانب، ومخاطبة وسائل الإعلام، إلا أنه أشار إلى بعض الجهد الإعلامي الذي يقوم به المجلس، مثل تعاونه مع موقع"إسلام أون لاين.نت"في نشر البحوث والفتاوى، كما أن للمجلس صفحة خاصة على شبكة الإنترنت، يتم خلالها نشر الفتاوى والبحوث الصادرة منه، كما قام المجلس أيضًا بإصدار 3 مجلات بحثية. وأوضح أن هناك العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة في العالم نوقشت حول المجلس.

الأقليات في الغرب: أُكلت لحمًا ورُميت عظمًا!

لندن - نور الدين العويديدي

المسلمون في الغرب باتوا يشكلون عددا لا يستهان به

شهدت أوروبا في الأعوام القليلة الماضية تناميًا واضحا للحركة العنصرية المعادية للأجانب. ولعبت عوامل متعددة دورا بارزا في تغذية المشاعر والحركات العنصرية، ووفرت لها المبررات السياسية والأيديولوجية التي تغذي نشاطها المتزايد الذي تنمو فيه وتترعرع.

فقد كشفت استطلاعات للرأي ومناسبات انتخابية عديدة عن تنامي أنصار الحركات العنصرية في أكثر من بلد أوروبي. وبالرغم من أن هذه الحركات لم تصل بعد في العديد من الدول الأوروبية إلى أن تصبح خطرا داهما، فإن التوقعات تشير إلى أنه سيكون لهذه الحركات المتنامية خطر حقيقي في السنين اللاحقة إذا لم تتخذ الإجراءات الكافية للوقوف في وجهها.

لقد صارت عمليات الاعتداء على الأجانب من الظواهر المميزة للعديد من المدن الأوروبية. وسجلت العديد من تلك المدن مواجهات دامية بين الشبان العنصريين البيض من ناحية وبين الشبان الآسيويين أو الأفارقة السود أو الأتراك أو أبناء المغرب العربي من جهة ثانية. لكن الشرطة وقفت في العديد من تلك المناسبات إلى جانب العنصريين البيض، وتصرفت بعقلية عنصرية رغم أنه يفترض فيها أن تكون حامية للأقليات، ومتعقبة للجماعات العنصرية التي تجرمها معظم القوانين الأوروبية.

وكشف استطلاع للرأي - أجراه مركز"موري"المتخصص في استطلاعات الرأي قبل أسابيع في دول أوروبا الغربية - أن 1 من كل 5 أوروبيين (21 في المائة) يعتبرون وجود الأجانب وأبناء الأعراق الأخرى وقضايا الهجرة واللجوء السياسي من أهم الانشغالات التي تشد اهتمامهم.

وتصدر هذا الموضوع في الترتيب انشغالات أخرى لدى الأوروبيين، متقدما على قضايا الاقتصاد والتربية والصحة. وبيّن الاستطلاع الذي أجري على 13000 أوروبي، تبين أن موضوع العلاقة مع الأجانب وقضايا الهجرة واللجوء السياسي تحتل المرتبة الرابعة من بين 11 مسألة عرضت على الأشخاص المستطلعة آراؤهم، وجاءت بعد النظام والأمن وقضية تلوث اللحوم وجنون البقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت