فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 830

حكم قيادة المرأة للسيارة. والجواب:

لا شك أن ذلك لا يجوز لأن قيادتها للسيارة تؤدي إلى مفاسد كثيرة وعواقب وخيمة، منها الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها السفور، ومنها الإختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور. والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة. وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالإستقرار في البيوت، والحجاب، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع، قال تعالى: وَقرنَ فِي بُيُوتِكُنَ وَلاَ تَبَرَجنَ تَبَرُجَ الجاهِلِيَةِ الأُولَى وَأقِمنَ الصَلاةَ وَءَاتِينَ الزَكاةَ وَأطِعنَا اللّه وَرَسُولَهُ [الأحزاب:33] الآية. وقال تعالى: يَاأيُهَا النّبِيُ قُل لأِزواجكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيِهن مِن جَلابِيِبِهِنَ ذَلِكَ أدنَى أن يُعرَفنَ فَلا يُؤذَينَ [الأحزاب:59] ، وقال تعالى: وَقُل لِلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أبصَارِهِنَ وَيَحفَظنَ فُرُجَهُنَ وَلاَيُبدِينَ زِينَتَهُن إلا ما ظَهَرَ مِنهَا وَلِيَضرِبنننَ بِخُمُرِهِنَ عَلَى جُيُوبِهِنَ وَلاَ يُبدِينَ زِينَتَهُنَ إلا لِبُعُولَتِهِنَ أوءَابآئِهِنَ أو ءَابآءِ بُعُولَتِهِنَ أوأبنَآئِهِنَ أو أبنَآءِ بُعُولَتِهِنَ أو إخوانِهِن أوبَنيِِِِ إخوَانِهِنَ أو بَني أخَوَاتِهِنَ أونِسَآئِهِنَ أو مَا مَلَكَت أيمَنُهُنَ أوِ التّبِعِينَ غَيرِ أول] الإربَةِ مِنَ الرِجَالِ أوِالطِفِل الّذِينَ لَم يَظهَرُوا عَلَى عَوراتِ النِسَآءِ وَلاَ يَضرِبنَ بِأرجُلِهِنّ لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنّ وَتُوبُوا إلى اللّه جَمِيعًا أيُهَ المُؤمِنُونَ لَعَلكُم تُفِلِحُونَ [النور:31] .

وقال النبي: { ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما } فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة. وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك. وهذا لا يخفى، ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات مع ما يبتلى به الكثير من مرضى القلوب ومحبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات، كل هذا بسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار، وقال تعالى: قل إنَمَا حَرَمَ رَبِي الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنَهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِ وَأن تُشرِكُوا بِاللّه مَا لَم يُنَزِل بِهِ سُلطَنًا وَأن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَالاَتّعلَمُونَ [الأعراف:33] وقال سبحانه: وَلاَ تَتَبِعُوا خُطُوَاتِ الشَيطَانِ إنّهُ لَكُم عَدُوٌ مُبِين (168) إنَمَا يَأمُرُكُم بِالسُوِِءِ وَالفَحشَاءِ وَأن تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَالاَ تَعلمُونَ [البقرة:169،168] ، وقال: { ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء } وعن حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير، فهل بعده من شر؟ قال: { نعم } ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: { نعم وفيه دخن } ، قلت: وما دخنه؟ قال: { قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر } . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: { نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها } . قلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: { هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا } ، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: { تلزم جماعة المسلمين وإمامهم } . قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال: { فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك } [متفق عليه] .

وإني أدعوا كل مسلم أن يتق الله في قوله وفي عمله وأن يحذر الفتن والداعين إليها وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا أو يفضي إلى ذلك، وأن يحذر كل الحذر أن يكون من هؤلاء الدعاة الذين أخبر عنهم النبي في هذا الحديث الشريف. وقانا الله شر الفتن وأهلها وحفظ لهذه الأمة دينها وكفاها شر دعاة السوء ووفق كتاب صحفنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر المسلمين ونجاتهم في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه.. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

كما سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين السؤال التالي:

أرجوا توضيح حكم قيادة المرأة للسيارة، وما رأيكم بالقول: ( إن قيادة المرأة للسيارة أخف ضررًا من ركوبها مع السائق الأجنبي؟ )

الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدتين مشهورتين بين علماء المسلمين:

القاعدة الأولى: أن ما أفضى إلى المحرم فهو محرم.

القاعدة الثانية: أن درء المفاسد - إذا كانت مكافئة للمصالح أو أعظم - مقدم على جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت