فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 830

نحن نقبل الآخر، فهل يقبلنا الآخر؟ هل يقبل الآخر وجود وسطية، ودعاة لها، أم أنهم سعداء بانتشار الغلو؛ لأنه يحشد القوات للقضاء على خصومهم الفكريين نيابة عنهم؟

توصيات هامة

وقد أكد البيان الختامي لمؤتمر الوسطية أن الوسطية مفهوم أصيل في الإسلام، وسمة بارزة من سمات الأمة الإسلامية، وهي ليست قيمة عرضية أو نتاجًا لظرف طارئ. وما يشهده الإسلام اليوم من تشويه حضاري لصورته إنما هو بسبب غلو يقع فيه بعض المنتسبين إليه، أو تقصير يؤدي إلى التحلل من ثوابت الدين، لذلك يجب إحياء مفهوم الوسطية وضبط معاييرها وتجلية مستلزماتها فهمًا وسلوكًا.

وأوضح البيان أن الوسطية تقدم منهجًا متوازنًا، مرتبطًا بالزمان والمكان والإنسان، موصولًا بالواقع، مشروحًا بلغة العصر، جامعًا بين النقل الصحيح والعقل الصريح، محافظًا في الأهداف، متطورًا في الوسائل، ثابتًا في الكليات، مرنًا في الجزئيات، منفتحًا على الحضارات بلا ذوبان.

وشدد البيان على أن الوسطية هي منهج في فهم الإسلام يقوم على الإقرار بحق الاختلاف المشروع في ظنيات الأحكام وموارد الاجتهاد وفروع المسائل وتحقيق المناط، وهو من باب الرحمة والتوسعة والتيسير على الأمة ورفع الحرج عنها.

واتفق المشاركون على أن الوسطية ليست مذهبًا جديداًَ يلزم الناس برأي واحد، بل هي إعمال لفقه الائتلاف ورعاية لحق الاختلاف المنضبطة بأحكامه وآدابه.

وأكد البيان على اعتماد منهج القرآن والسنة القائمين على اليسر والوضوح في بيان العقيدة وتحريرها من المباحث الكلامية والفلسفية والخلافات التاريخية، إلى جانب ترسيخ حقائق الإيمان بآيات الكتاب المسطور والكون المنظور، والتركيز على إبراز أثرها على السلوك.

وأوصى البيان بضرورة مراعاة خصوصيات الوجود الإسلامي في أوروبا، وما يقتضيه من نظر فقهي يأخذ بعين الاعتبار الاستقرار الذي آل إليه حال المسلمين في الغرب. فمن مقتضيات الوسطية تفعيل فقه الأقليات المسلمة في بلاد الغرب الذي لا يُعدّ فقهًا مبتدعًا، إنما هو إبراز الأصول والقواعد الفقهية الموجودة في تراثنا الفقهي والأصولي، وأكد البيان على ضرورة الوحدة بين المسلمين في الأخذ بثوابت دينهم ونبذ الاختلاف المذموم، مع التسامح فيما هو خلاف تحتمله أدلة الشريعة وأنه لا إنكار فيما اختلف فيه أهل العلم.

واتفق المشاركون على تحرير بعض المفاهيم الإسلامية في ضوء مبدأ الوسطية، ومنها مفهوم الجهاد الذي يعني في النصوص الإسلامية الثابتة جهاد النفس، وجهاد السلوك، وجهاد الدعوة، وجهاد عمل الخير، كما يعني القتال لرد العدوان وفق الشروط والضوابط الشرعية. وأوصى المشاركون في المؤتمر بالاعتراف بأن التعددية والاختلاف بين البشر من سنن الله في خلقه، وأن الإسلام يدعو إلى التعارف والتعاون والتعايش، مع احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لجميع الشعوب والحضارات.

وأوضح البيان أن الوفاء بمقتضيات المواطنة في أي دولة يقيم فيها المسلم لا يتعارض مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وأن المسلمين مدعوون للقيام بواجبات المواطنة، والمساهمة في حياة المجتمع، وخدمة الصالح العام، والمساهمة في أمن البلاد واستقرارها، مع العمل على تفعيل ما تكفله لهم القوانين ومواثيق حقوق الإنسان.

وأكد البيان على مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع، وأن الإسلام بوسطيته الربانية كفل لها حقوقها، وقرر مساواتها بالرجل، والتكامل في الوظائف بما يحقق التوازن الأسري والسعادة الإنسانية.

وأشار البيان إلى أن الإعلام بتعدد وسائطه، وسعة تأثيره في عصرنا الحاضر يحتاج من المسلمين اهتمامًا كبيرًا من حيث الانفتاح على وسائل الإعلام بخطاب إسلامي معاصر، قوي المضمون، ذي أسلوب جذاب.

ومن هنا تتأكد الحاجة إلى ضرورة إنتاج برامج ثقافية وإعلامية ودعوية بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية القائمة في أوروبا، من أجل ترسيخ مبدأ الوسطية بين المسلمين: فهمًا وفقهًا وممارسة للتعريف بالإسلام، وتفعيل جسور التواصل والحوار الحضاري في إطار المجتمعات الأوروبية

عمان/ محمد أبو رمان 4/5/1427

بعد جلسات من الحوار والنقاش الفكري والسياسي انتهتت أعمال مؤتمر"نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني"، في عمان (27-29 أيار) ، والذي شارك فيه قرابة خمسين وباحثا وناشطا في الحقل الإسلامي من أكثر من عشرين دولة عربية ومسلمة. واشتمل الحوار على عدة محاور رئيسة في الخطاب الإسلامي، أبرزها: الدين والدولة، المواطنة وحقوق الإنسان والحريات العامة وحقوق الأقليات وحقوق المرأة، التعددية السياسية والفكرية والمذهبية، فقه الأقليات المسلمة في الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت