الوجه الثاني: أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار ، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض ، والكفار بعضهم مِن بعض ، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين .
"زاد المعاد" ( 5 / 459 ) .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
…سؤال رقم 8189
…سؤال:
بعد زواج دام عدة سنوات ، طلق الرجل زوجته وحاول أخذ طفلها منها ، وهي تسأل من أحق بحضانة الطفل هي أم طليقها ، خصوصا أنها ستسافر للعيش مع أهلها في بلد آخر ؟.
الجواب:
الحمد لله
النساء أحق بحضانة الطفل من الرجال ، وهن الأصل في ذلك ، لأنهن أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار ، وأصبر على تحمل المشاق في هذا المجال ، وأن الأم أحق بحضانة ولدها ذكرًا كان أو أنثى ما لم تنكح وتوفرت فيها شروط الحاضنة باتفاق .
ويشترط في الحاضن: التكليف ، والحرية ، والعدالة ، والإسلام إذا كان المحضون مسلمًا ، والقدرة على القيام بواجبات المحضون ، وأن لا تكون متزوجة بأجنبي من المحضون ، وإذا فقد شرط من الشروط وطرأ المانع كالجنون أو الزواج ونحو ذلك سقط حق الحضانة ، ثم إذا زال المانع رجع الحاضن في حقه ، ولكن الأولى مراعاة مصلحة المحضون ، لأن حقه مقدم .
ومدة الحضانة إلى سن التمييز والاستغناء ، أي تستمر الحضانة إلى أن يميز المحضون ويستغني ، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده ، ويستنجي وحده ونحو ذلك .
وإذا بلغ هذا الحد انتهت مدة الحضانة ذكرًا كان أو أنثى ، وذلك في سبع سنين أو ثمان سنين .
أما عن أثر السفر في انتقال الحضانة: فإذا افترق الأبوان واختلفا في حضانة الولد فيكون لسفرهما صور:
1-إذا أراد أحد الأبوين السفر غير نقلة ، بأنه يريد أن يرجع فالمقيم أحق بالولد .
2-وإذا أراد أحدهما سفرًا لقصد الاستيطان والإقامة وكان البلد أو الطريق مخوفاُ فالمقيم أحق به .
3-وإذا أراد أحدهما سفرًا للانتقال والإقامة في البلد ، وكان البلد والطريق آمنين فالأب أولى به من الأم ، سواء كان المنتقل أبًا أو أمًا .
4-وإذا أراد الأبوان السفر جميعًا إلى بلدة واحدة فالأم باقية على حضانتها .
5-لو كان السفر قريبًا بحيث يراهم الأب ويرونه كل يوم فتكون الأم على حضانتها .
عند بلوغ الولد حد الاستغناء تنتهي مدة الحضانة ، وتبدأ مدة كفالة الصغار إلى أن يبلغ الحلم أو تحيض البنت ، فتنتهي مدة الكفالة ، ويكون الولد حرًا في تصرفه .
حق المرأة في كفالة الصغار: يظهر من مذاهب الفقهاء أن للنساء حقًا في كفالة الولد في الجملة ولا سيما الأم والجدة ، إلا أن الخلاف واقع بينهم فيمن هو أحق بالكفالة إذا تنازع الأبوان ، وكانا أهلًا للكفالة ، فيرى المالكية والظاهرية أن الأم أحق بكفالة الولد ذكرًا أو أنثى ، ويرى الحنابلة التخيير في الذكر ، وأما الأنثى فالأب أحق بها ، ويرى الحنفية أن الأب أحق بالغلام ، والأم أحق بالجارية ، ولعل الراجح هو التخيير إذا تنازعا وتوفرت فيهما شروط الكفالة .
من كتاب ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص 692.
…سؤال رقم 38013
…سؤال:
أنا فتاة تزوجت قبل شهرين وأحب زوجي كثيرًا والمشكلة أنه لا يستطيع الجماع لأن هذا يؤلمني جدًّا ، وقد عشت طفولة تعيسة فقد تحرش بي عمي وأنا صغيرة ولهذا السبب لا أستطيع أن أجامع زوجي . زوجي صابر ويتحملني ولكنه لا يدري ما يفعل ، أرجو المساعدة .
الجواب:
الحمد لله
الواجب على الزوج يتلطف في جماع زوجته إذا كانت تتألم من الجماع أو يسبب لها آلامًا نفسيَّة ، وعليه أن يصبر عليها حتى تشفى مما هي فيه أو تتعود عليه وتطمئن له وتشتاق هي وترغب كما هو الحال عنده .
قال ابن حزم:
وفرض على الأمَة والحرَّة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضًا أو مريضةً تتأذى بالجماع أو صائمة فرض .
"المحلى" ( 10 / 40 ) .
وهذا الأمر - لا شك - أنه صعب على النفس خاصة لمن تزوج حديثًا ، لكنه خير من إحداث مشاكل تؤدي بالحياة الزوجية إلى الانهيار ، وقد ذكرت الأخت السائلة أنها تحب زوجها ، فعليه أن ينتبه لهذا ويستغله للوصول إلى مبتغاه الشرعي بيسر وسهولة .
ونوصي الزوج بالرجوع إلى جواب السؤال رقم ( 5560 ) ففيه زيادة بيان .
كما أن على الزوجة أن تعالج نفسها بدنيًّا ونفسيًّا ، وينبغي عليها أن لا تستسلم للآلام النفسيَّة وتكون أسيرة الماضي ، وزوجها ليس هو عمها الفاجر الذي تحرش بها وهي صغيرة ، فهي الآن كبيرة ، وهي عند زوجها ، وهما حلالان لبعضهما بعضًا .
وأما الآلام البدنيَّة فهي شيء طبيعي في أول الزواج وسرعان ما تزول تلك الآلام بإذن الله ، فما عليها إلا الصبر والتحمل .
وعليكما الإكثار من الدعاء والحرص على امتثال أوامر الله الشرعية من مثل المواظبة على فرائض الله في أوقاتها والالتزام بما أمر به في شأن اللباس وغيره ، عسى أن يكون كل ذلك سببًا في تعجيل الله لكما بالفرج وزوال ما قد يكون من عوارض نفسية أو غيرها .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب