والإسلاميون بشكل خاص مطالبون بالسياحة لمعرفة زمانهم وما فيه من قوى وحضارات ومخترعات وتحديات وخصائص، للتعلم والتعليم، والأخذ والعطاء، والاحتكاك بالغير وإفادته والاستفادة منه في ضوء القاعدة النبوية (( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ) ).
6-ومن فوائد الياحة الاعتبار بتجارب الآخرين وما مر بهم من حرب وسلم، وضعف وقوة، وصحة وسقم، وغنى وفقر، وتقدم وتخلف.. واستكشاف أسباب كل ذلك والاستفادة من كل ذلك عملًا بالمثل القائل"من رأى العبرة في غيره فليعتبر". ولقد كان الهدف من القصص القرآني التعلم والاقتباس والاعتبار.. (تلك القرى نقصّ عليك من أنبآئها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين, سورة الأعرلف:الآية 101. وفي آية أخرى (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجآءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين, سورة هود:الآية 120.
7-ومن الفوائد الجليلة للسياحة الدعوة إلى الإسلام سواءً لأهل البلاد أو للجالية الإسلامية الموجودة هناك. واليوم بات الأمر سهلًا وميسورًا لوجود المساجد والمراكز والمنتديات الإسلامية على امتداد العالم. فالدعوة إلى الإسلام في البلاد المختلفة لها فوئد كثيرة ومنافع جمة للداعية وللناس.
فبالنسبة لهؤلاء فإن أثر القادمين عليهم من بعيد أكبرمن أثر المقيمين بينهم, ثم هم بحاجة إلى من يستفتونه من مشاكل غربتهم وحياتهم الجديدة. راجع فقه الاغتراب من كتابنا نحو صحوة إسلامية على مستوى العصر.
أما بالنسبة للدعاة فإن إطلالاتهم الاغترابية وما تحتاجه من إرشاد وتوجيه وتفقيه يتناسب مع البلاد التي يعيشون فيها, والمشكلات التي يواجهونها.. يعطيهم المزيد من الخبرات, ويقدح زناد عقلهم بالجديد من الآراء والأفكار والاجتهادات التي تتناسب مع كل بيئة وبلد..وصدق الله العظيم حيث يقول: (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) سورة التوبة:الآية 122.
8-ومن الفوائد التي فطن إليها الآخرون وسبقونا إليها ما يتعلق بالحركة الاقتصادية والنشاط الإنمائي.
إن السياحة يمكن أن تكون بابًا واسعًا من أبواب التثمير, وإقامة المشاريع الصناعية والتجارية والاقتصادية, وتبادل السلع من خلال عملية التصدير والاستيراد.
والمشروع الإسلامي من خلال تكامله يحتاج إلى إلى القوة الاقتصادية, وبخاصة في عصر بات القرار السياسي مبينًا على الاعتبار الاقتصادي.
ولا أدل على ذلك مما وصل إليه اليهود من هيمنة على اقتصاد العالم وقطاعاته السياحية والمصرفية والصناعية والزراعية وغيرها..
ولقد أدرك الأولون من سلفنا أهمية هذا الأمر فشكلوا القوافل التجارية, وجلبوا أقطار الأرض, يمارسون تجارة الدنيا والدين.. وكانوا يتنقلون على الحمر والبغال والجمال.. فيقصدون البلد تلو الآخر ولم تكن لديهم طائرات ولا سيارات وقطارات أو أي من وسائل النقل الحديثة..
9-ومن فوائد السياحة الترويح عن النفس, والخروج من أسر الروتين المضني للجسم الممل للنفس عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت".
فالسياحة تجد النشاط, وتبعث الحيوية, وتشحذ الإرادة, وتصقل النفس, فيعود الإنسان إلى بلده وكأنه خلق من جديد, وخلقت معه طاقات لم يكن ليشعر بها, وفتحت أمامه آفاق لم يكن ليراها.
السنة الخامسة - العدد ( 51 ) - جمادى الأول1425هـ - يونيو/يوليو
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
لقد اعتاد كثير من الناس في حر الصيف اللافح أن يقضوا إجازاتهم في رحلات إلى شواطئ الأنهار وإلى شواطئ البحار في بلاد الكفار أو في بلاد تشبهها، وقد يصطحب أولئك الناس عوائلهم من نساء ومراهقين ومراهقات، أو يذهبون وحدهم، وبعضهم يصل به الأمر إلى إرسال أولاده أو بناته إما بدعوى السياحة أو النزهة أو بدعوى أخرى مماثلة، وينفقون في سبيل ذلك كله أموالا طائلة مما أنعم الله عليهم.
ولك أن تتعجب أخي القارئ من أن عددا ضخما من الذين فقدوا الحياة وأسرفوا في الاستهتار من أغنياء ومترفين يضربون أسوأ الأمثال، فلا يعملون لأوطانهم، ولا يشتركون في النعماء والبأساء مع إخوانهم، بل يفرون من ديارهم إلى ديار الكفر في رحلات عابثة كلها إسراف وتبذير.
ومن الغريب أن السائح المسلم يساوي ضعفه من السياح من أي دين آخر لماذا؟ لأنه ميال للبذخ والتبذير، ويقيم في أرقى الفنادق ويأكل في أرقى المطاعم، وينثر المال ذات اليمين وذات الشمال في كل قطر، وهو لذلك صيد ثمين جدا.